ذكر الآية الثانية :
قوله تعالى : * ( الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل ) * قد زعم كثير من
المفسرين : أنها منسوخة بآية السيف وقد بينا مذهبنا في نظائرها وأن المراد أنا لم
نوكلك بهم فتؤخذ بأعمالهم فلا يتوجه نسخ .
ذكر الآية الثالثة :
قوله تعالى : * ( لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم ) * للمفسرين
في هذه الآية قولان :
القول الأول : أنها اقتضت الاقتصار على الإنذار وذلك قبل الأمر بالقتال ثم نزلت
آية السيف فنسختها . قاله الأكثرون وروى الضحاك عن ابن عباس قال : * ( لنا أعمالنا
ولكم أعمالكم ) * مخاطبة لليهود أي لنا ديننا ولكم دينكم قال : ثم نسخت بقوله :
* ( قاتلوا الذي لا يؤمنون بالله ) * الآية . وهكذا قال مجاهد .
وأخبرنا المبارك بن علي قال : أبنا أحمد بن الحسين قال : أبنا البرمكي
قال : أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس قال : أبنا أبو بكر
ابن أبي داود قال : بنا الحسين بن علي قال : بنا عامر بن الفرات عن أسباط عن السدي
* ( لا حجة بيننا وبينكم ) * قال : هذه قبل السيف وقبل أن يؤمر بالجزية .
والقول الثاني : أن معناها : أن الكلام بعد ظهور الحجج والبراهين قد سقط بيننا
فلم يبق إلا السيف فعلى هذا هي محكمة قاله جماعة من المفسرين وهو الصحيح .
ذكر الآية الرابعة :
قوله تعالى : * ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ) * هذا محكم . وقوله :
* ( من كان يريد حرث الدنيا نؤته منها ) * للمفسرين فيه قولان :
نواسخ القرآن — صفحة 219
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢١٩