العلوم المتداولة في بيئته وغير المتداولة .
ففي الفقه وأصوله كان بار عالم يشق له غبار وأذعن بتفوقه فيهما من أتى
بعده من شيوخ العلم في حوزة النجف وغيرها .
وفي الكلام والقائد والفلسفة كان متمكنا يكتب الرسائل فيها ويناظر المخالفين ويغلب عليهم .
وفي علوم القرآن والأدب يتحدث بقوة الأخذ بناصيتها المتمرن
في مسائلها ، ويكتب مسألة خلافية منها ( قراءة ملك ومالك في سورة
الفاتحة ) فيفتح أمام قارئه آفاقا من التحقيق والدقة العلمية في الأقوال
والآراء .
وفي الحديث كان على جانب عظيم من الدراية به ، وحتى
في الكتب الحديثية التي ألفها إخواننا أعلام أهل السنة ، ففي كتابه
" القول الصراح " ترى دقة متناهية في علوم الحديث وعلله عديمة النظير
في زمانه .
وفي الرجال وأحوال الرواة وتراجمهم هو في الرعيل الأول
من روادها والمحققين فيها ، حتى يقول تلميذه العلامة الشيخ آغا
بزرك الطهراني عنه في كتابه " مصفى المقال " : أطول باعا في فنون
الحديث والرجال بعد شيخنا العلامة النوري من سائر من أدركتهم
من المشايخ .
أضف إلى ذلك معرفته بالطب والعلوم الرياضية ، فقد نقل
بعض الثقات أنه مرض فأحضر له أحد الأطباء ، فجعل يشرح له مرضه
وأسبابه على ضوء ما جاء في كتاب ( القانون ) لابن سينا ، فظن الطبيب
نخبة الأزهار في أحكام الخيار بحث شيخ الشريعة الأصفهاني — صفحة 9
مساهمون: الشيخ محمد حسين السبحاني
ص٩