له ، والعلم بكونه فردا له متوقف على العلم بشمول العام له ، لكان لزوم
الدور حينئذ أمتن وأشد ، فلا يندفع بما مر من الجواب كما لا يخفى .
لكن يمكن الجواب عنه أيضا بأن نقول : إن العلم بفردية الفرد للعام
متوقف على العلم بكونه شاملا له فعلا وهو مسلم ، وأما كون العلم بشمول
العام متوقفا على العلم بفردية الفرد له فممنوع ، لأن القد المسلم منه
هو عدم العلم بخروج الفرد عن تحت العام وهو حاصل في المقام ، وأما
الاعتبار بأزيد من ذلك في الشمول فغير مسلم .
وإن قيل : إن التمسك بعموم " المؤمنون عند شروطهم " في
المقام على هذا الفرض والتقرير أعني عدم العلم بكون المورد فردا من
أفراد العام أولا ، تمسك بالعام في الشبهة المصداقية إذ الفرض أنا لا نعلم أنه
من أفراد ذلك العام أو لا ، فلا يتم الاستدلال به حينئذ للمقام .
قلنا : إن المقام ليس من قبيل الشبهة الحكمية لما هو واضح ، من أن منشأ الشك والاشتباه
فيه ليس الأمور الخارجية كما هو المناط والملاك فيها ، بل منشأ الشك
عدم معلومية الحكم الشرعي فيه ، إذ الشك في أن العقد البيعي أو الوكالي
أو الطلاقي ، هل يكون منفسخا بسبب الفسخ ، أو الوكيل منعزلا بسبب
العزل ، أو الطلاق باطلا بالرجوع ، أو لا .
فالمرجع حينئذ هو نفس الشارع أن أمكن الرجوع إلى نفسه
الشريفة الزكية ، وإلا إلى الأدلة الكاشفة عن حكم المسألة كما لا يخفى .
ثم لو قلنا بعدم تمامية الاستدلال بعموم " المؤمنون عند شروطهم "
لما نحن فيه ، لما فيه من ريب من أن وجوب الوفاء بالشرط إنما يثبت في مورد
نخبة الأزهار في أحكام الخيار بحث شيخ الشريعة الأصفهاني — صفحة 87
مساهمون: الشيخ محمد حسين السبحاني
ص٨٧