أحكام ملاقي الشبهة المحصورة
اعلم أن الحق أن ملاقي الشبهة المحصورة محكوم بالطهارة
مطلقا ، سواء كانت الملاقاة قبل العلم بالنجاسة الموجودة في أحد
الشبهتين أم بعده وإن مال بعض إلى الطهارة في الصورة الثانية دون الأولى .
لما ستعرف من أنهما من واد واحد من غير فرق بينهما في ذلك أصلا .
أما وجه كونه طاهرا أن الاجتناب عن المشتبهين واجب من جهة
المقدمة العلمية للاجتناب عن النجس المحقق الواقعي في إحديهما ، لصدق
الامتثال للخطاب المنجر وهو قوله : " اجتنب عن النجس " بالاجتناب عن
المشتبهين وإن لم يجتنب عن الملاقي ، ولا يصدق الامتثال إذا لم يجتنب
عنهما وإن اجتنب عن الملاقي كمال الاجتناب .
وأن شئت قلت : أن أصالة الطاهرة في جانب الملاقي سالمة عن
المعارض فلا مانع من جريانها فيه بخلافها في نفس المشتبهين ، فإن
جريانها في أحدهما معارض بجريانها في الآخر فيتساقطان ، فيجب
الاجتناب عنهما معا لما مر من عدم صدق الامتثال إلا باجتنابهما .
نخبة الأزهار في أحكام الخيار بحث شيخ الشريعة الأصفهاني — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد حسين السبحاني
ص٢٥٤