قال الشيخ الأنصاري أعلى الله مقامه في مكاسبه ( 1 ) : " ويدعى
اختصاصها بالمبيع كما ذكره بعض المعاصرين واستظهره من رواية
معاوية بن ميسرة " ( 2 ) ثم قال : " ولم أعرف وجه الاستظهار - إذ ليس
فيها إلا أن نماء الثمن للبايع وتلف المبيع من المشتري وهما اجماعيان
حتى في مورد كون التلف ممن لا خيار له ، فلا حاجة لهما إلى تلك
الرواية ، ولا تكون الرواية مخالفة للقاعدة .
وإنما المخالف لها كون التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له وكون
النماء للمالك أي نماء الثمن للبايع فيما نحن فيه لا للضامن " ( 3 ) ولكن
يمكن أن يقال في وجه الاستظهار إن اطلاق المال في قول المشتري
في تلك الرواية ( 4 ) : " إنك إن أتيتني بمال ما بين ثلاث سنين فالدار دارك "
يشمل للبدل بعد التلف ، إذ المدار في هذا الخيار على تلف الثمن من البايع
وعلى هذا يكون تلف الثمن من البايع فيرد البدل ويسترجع المبيع لأنه
لو كان التلف من المشتري ، انفسخ البيع بمجرد التلف باعترافه قدس سره .
وأما قبل الرد فهو من المشتري أيضا ولا مجال حينئذ للقول بأنه
من البايع بناء على الوجه الأول من الوجوه الخمسة المتقدمة لعدم
ثبوت الخيار قبل الرد ، لما مر من أن دليل ضمان من لا خيار له مال
صاحبه ، هو تزلزل البيع سواءا كان بخيار متصل أم منفصل وهو حاصل
هامش
( 1 ) المتاجر ص 231
( 2 ) الوسائل ، الباب - 8 - من أبواب الخيار ، الحديث 3
( 3 ) عبارة الشيخ قدس سره هكذا : وإنما المخالف لها هي قاعدة
إن الخراج بالضمان إذا انضمت إلى الاجماع على كون النماء للمالك .
( 4 ) أي رواية معاوية بن ميسرة التي مر مصدره آنفا .