هذا غاية ما يمكن الاستدلال به لمختار الشيخ قدس سره ولتصحيحه
لكن كل واحد منها لا يصلح سندا لاثبات قوله قدس سره .
أما الأول ، فإن قوله : " حين افترقنا " أي حين تحقق الافتراق بيننا ، فحينئذ
يكون معناه معنى قوله : " فإذا افترقا وجب البيع " ( 1 ) بعينه من غير فرق
بينهما أصلا لا مجرد الأخذ والشروع فيه كما هو المدعى هذا أولا .
وثانيا : أن ترتيب وجوب البيع على مثل خطوات وتعليقه عليه
يدل على عدم كفاية أقل من ذلك في لزوم البيع ووجوبه .
وأما الثاني ، فإنا لا نسلم أن الخطوات الثلاثة من الأفراد النادرة ،
سلمنا ذلك لكن ثبوت الحكم لفرد نادر لا يوجب ثبوته لما كان أندر
منه ، نعم لو كان مساويا له في الندرة لصح دعوى ثبوته له أيضا لكونه
مثله .
وأما الثالث ، فإن المأخوذ في الرواية هو عنوان الافتراق الذي
هو المعتبر والميزان في سقوط الخيار في نظر العرف ، لا مجرد البعد
كي يصدق على الخطوة وعلى الأقل منها .
ومن هنا يظهر ما في التعبير عن الافتراق بأدنى الانتقال ولو كان أصبعا ،
بل قوله : " قمت فمشيت خطا " في الرواية المذكورة ، يدل
على أن الأقل من الخطوات الثلاثة لا يكفي في سقوطه في نظر العرف
كما هو الظاهر .
ومما ذكرنا يظهر ما في منع الشيخ رحمه الله انصراف اطلاق
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب الخيار ، الحديث 4 .