من المتسننين وأثبتوا ذلك عند قاضي بيروت وقيل قاضى صيدا ، وأتوا بالمحضر
إلى القاضي ابن جماعة بدمشق ، فنفذه إلى القاضي المالكي وقال له : تحكم
فيه بمذهبك والا عزلتك ، فجمع ملك الامراء " بيدمر " القضاة والشيوخ وأحضروا
الشيخ الرحمة الله وأحضروا المحضر وقرئ عليه ، فأنكر ذلك وذكر أنه غير
معتقد له مراعيا للتقية الواجبة ، فلم يقبل ذلك منه وقيل له : قد ثبت ذلك شرعا ولا ينتقض حكم القاضي فقال الشيخ للقاضي ابن جماعة : انى شافعي المذهب
وأنت امام المذهب وقاضيه فاحكم في بمذهبك ، وإنما قال الشيخ ذلك لان
الشافعي يجوز توبة المرتد عنده . فقال ابن جماعة : حينئذ على مذهبي يجب
حبسك سنة كاملة ثم استتابتك ، أما حبس فقد حبست ولكن أنت استغفر الله
حتى أحكم باسلامك . فقال الشيخ : ما فعلت ما يوجب الاستغفار خوفا من أن
يستغفر فيثبتوا عليه الذنب ، فاستغلظه ابن جماعة وقال : استغفرت فثبت الذنب .
ثم قال : الان ما عادكم الحكم إلي غدرا منه وعنادا منه لأهل البيت عليهم السلام ،
ثم قال عباد : الحكم إلي المالكي وتوضأ وصلى ركعتين ثم
قال : حكمت باهراق دمك ، فألبسوه اللباس وفعل به ما قلناه من القتل والصلب
والجرم والاحراق ، وساعد في احراقه شخص يقال له : محمد بن الترمذي
وكان تاجر فاجرا ( 1 ) .
وذكر هذه القصة في " لؤلؤة البحرين " عن خط الشيخ أبي الحسن سليمان
ابن عبد الله البحراني أنه قال : وجدت في بعض المجموعات بخط من أثق به
منقولا من خط الشيخ العلامة جعفر بن كمال الدين البحراني ما هذه صورته ( 2 ) .
هامش
1 ) البحار 107 / 185 .
2 ) لؤلؤة البحرين : 148 .