وما يعول المخالف عليه في كون ذلك مشروعا ، لا يصح أن يكون دليلا في
الشرع ، وقولهم : لفظة " آمين " وإن لم يكن دعاء ولا تسبيحا ولا من جملة القرآن ،
فهي تأمين على دعاء تقدم عليها ، وهو قوله تعالى : * ( اهدنا الصراط
المستقيم ) * ( 1 ) لا يصح الاعتماد عليه ، لأن اللفظ إنما يكون دعاء بالقصد إلى
ذلك ، والقارئ إنما يقصد التلاوة دون الدعاء ، ولو قصد الدعاء دون التلاوة ،
لم يكن قارئا للقرآن ، ولم تصح صلاته ، وهو إن جاز أن يقصد التلاوة والدعاء
معا ، جائز منه ألا يقصد الدعاء ; وإذا لم يقصده لم يجز أن يقول " آمين " ،
والمخالف يقول : إنها مسنونة لكل مصل من غير أن يعتبر قصده للدعاء ، وإذا
ثبت أن قولها لا يجوز لمن لم يقصده ثبت أنه لا يجوز لمن قصده ، لأن أحدا لم يفرق
بين الأمرين .
ويجب عليه ألا يفعل على جهة العمل فعلا كثيرا ، ليس من أفعال الصلاة
المشروعة ، وقد دخل في ذلك القهقهة ، والبكاء من غير خشية الله ، والكلام بما
ليس من جنس أذكارها ، سواء كان لمصلحة تتعلق بالصلاة ، كإعلام الإمام
بسهوه ، أو تتعلق بغيرها كتحذيره الضرر لغيره ، وقد دخل في ذلك التأفف
بحرفين ، بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط .
ويجب الاستدامة على ما هو شرط في صحة الصلاة ، كالطهارة ، وستر
العورة ، وغيرهما ، وقد دخل في ذلك ترك الالتفات إلى دبر القبلة ، ويجب عليه أن
يجتنب الصلاة وأمامه أو إلى جانبه امرأة تصلي ، سواء اشتركا في الصلاة ، أو
اختلفا فيها ، بدليل الإجماع المتقدم ذكره وطريقة الاحتياط .
وأما الندب فالتوجه ، وهو ( 2 ) أن يكبر بعد الإقامة ثلاث تكبيرات ، يرفع مع
كل واحدة منها يديه ويقول بعدهن :
هامش
1 - الفاتحة : 6 .
2 - في " س " : " وأما الندب والتوجه فهو " والمراد من التوجه هو قوله " وجهت وجهي . . . " .