وإذا علم المودع أن المودع لا يملك الوديعة ، لم يجز له ردها إليه مع
الاختيار ، بل يلزمه رد ذلك إلى مستحقه ، إن عرفه بعينه ، فإن لم يتعين له ، حملها إلى
الإمام العادل ، فإن لم يتمكن لزمه الحفظ بنفسه في حياته ، وبمن يثق إليه في ذلك
بعد وفاته ، إلى حين التمكن من المستحق ، ومن أصحابنا من قال : تكون -
والحال هذه - في الحكم كاللقطة ( 1 ) ، والأول أحوط .
وإن كانت الوديعة من حلال وحرام لا يتميز أحدهما من الآخر ، لزم رد
جميعها إلى المودع متى طلبها ، بدليل الإجماع المشار إليه .
ومتى ادعى صاحب الوديعة تفريطا فعليه البينة ، فإن فقدت ، فالقول قول
المودع مع يمينه ، وروي أنه لا يمين عليه إن كان ثقة غير مرتاب به . ( 2 ) وإذا ثبت
التفريط واختلفا في قيمة الوديعة ، ولا بينة ، فالقول قول صاحبها مع يمينه ، ومن
أصحابنا من قال : يأخذ ما اتفقا عليه ، ويحلف المودع على ما أنكره من
الزيادة . ( 3 )
هامش
1 - القائل هو الشيخ في النهاية : 436 ، وابن الجنيد . لاحظ المختلف : 444 من الطبعة القديمة .
2 - لاحظ جواهر الكلام : 27 / 148 ، والوسائل : 13 ب 4 من أبواب أحكام الوديعة ح 7 .
3 - الحلبي : الكافي / 231 .