ترك الجناح بعوض لم يصح ، لأن إفراد الهواء بالبيع باطل ، ولا يجوز منعه من فتح
كوة في حائطه ، لأن ذلك تصرف في ملكه خاصة ، ولا أعلم في ذلك كله خلافا .
فإن تساوت الأيدي في التصرف في شئ وفقدت البينة ، حكم بالشركة -
أرضا كان ذلك ، أو دارا ، أو سقفا ، أو حائطا أو غير ذلك - لأن التصرف دلالة
الملك وقد وجد .
فإن كان للحائط عقد إلى أحد الجانبين ، أو فيه تصرف خاص لأحد
المتنازعين ، كوضع الخشب ، فالظاهر أنه لمن العقد إليه ، والتصرف له ، فتقدم
دعواه ، ويكون القول قوله مع يمينه ، وإنما كلفناه اليمين ، لجواز أن يكون هذا
التصرف مأذونا فيه ، أو مصالحا عليه ، والحائط ملك لهما .
ويحكم بالخص ( 1 ) لمن إليه معاقد القمط ( 2 ) ، وهي : مشاد الخيوط في
القصب ، بدليل إجماع الطائفة ، ويحتج على المخالف بما رووه من طرقهم من أن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث عبد الله بن اليمان ( 3 ) ليحكم بين قوم اختصموا في خص ،
فحكم به لمن إليه القمط ، فلما رجع إليه عليه السلام أخبره بذلك فقال : أصبت
وأحسنت . ( 4 )
وإذا انهدم الحائط المشترك لم يجبر أحد الشريكين على عمارته والإنفاق
عليه ، وكذا القول في كل ملك مشترك ، وكذا لا يجبر صاحب السفل على إعادته
لأجل العلو ، لأن الأصل براءة الذمة ومن أوجب إجباره على النفقة في ذلك ،
فعليه الدليل ، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام : لا يحل مال امرئ
هامش
1 - الخص - بالضم والتشديد - : البيت من القصب . والقمط ، جمع قماط وهو حبل يشد به
الأخصاص . مجمع البحرين .
2 - الخص - بالضم والتشديد - : البيت من القصب . والقمط ، جمع قماط وهو حبل يشد به
الأخصاص . مجمع البحرين .
3 - في المصدر : حذيفة بن اليمان .
4 - سنن ابن ماجة : 2 / 785 برقم 2343 ، وسنن البيهقي : 6 / 67 وأسد الغابة : 1 / 262 .