ووقته للمتمتع من حيث يحلق رأسه من يوم النحر إلى آخر أيام التشريق ،
إلا أن يكون هناك ضرورة ، من كبر أو مرض أو خوف حيض أو عذر ، فيجوز
تقديمه على ذلك ، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة ، وأول وقته للقارن والمفرد من
حين دخولهما مكة ، وإن كان ذلك قبل الموقفين ، بدليل ما قدمناه .
وأما طواف النساء فوقته من حين الفراغ من سعي الحج إلى آخر أيام
التشريق ، فمن تركه متعمدا أو ناسيا حتى عاد إلى أهله لم يفسد حجه ، لكنه لا
يحل له النساء حتى يطوف ، أو يطاف عنه ، بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة
الاحتياط ، وأيضا فلا خلاف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل هذا الطواف ، والمخالف يسميه
طواف الصدر ، وقد قال عليه السلام : خذوا عني مناسككم ( 1 ) ، وقد روي من طرقهم
أيضا عليه السلام قال : من حج هذا البيت فليكن آخر عهده الطواف ( 2 ) ، وظاهر الأمر
الوجوب .
والواجب في الطواف النية ، ومقارنتها ، واستمرار حكمها ، والطهارة من
الحدث والنجس ، وستر العورة ، والبداءة بالجحر الأسود ، والختام به ، وأن يكون
سبعة أشواط ، وأن يكون البيت عن يسار الطائف ، وأن يكون خارج الحجر ، وأن
يكون بين البيت والمقام ، فمن ترك شيئا من ذلك لم يجزه الطواف ، بدليل الإجماع
الماضي ذكره وطريقة الاحتياط ، واليقين لبراءة الذمة ، لأنه لا خلاف في براءة
الذمة منه إذا فعل على الوجه الذي ذكرناه ، وليس على براءتها منه إذا فعل على
خلافه دليل .
والمستحب استلام الحجر الأسود ، والدعاء إذا أراد الطواف ، كما قدمناه ،
هامش
1 - سنن البيهقي : 5 / 125 كتاب الحج باب الإيضاع في وادي محسر ، والبحر الزخار : 2 / 338
و 346 ومسند أحمد بن حنبل : 3 / 318 وفيه : " خذوا مناسككم . . . " وعوالي اللئالي : 1 / 215
و 4 / 36 . ونقله الشيخ في الخلاف ، كتاب الحج ، المسألة 134 .
2 - جامع الأصول : 4 / 42 طواف الوداع ، ومسند أحمد بن حنبل : 3 / 417 .