* قوله تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله ) الآية ، قال المفسرون : إن وفد نجران
قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : مالك تشتم صاحبنا ؟ قال ، وما أقول ؟ قالوا :
تقول إنه عبد ، قال : أجل إنه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول ،
فغضبوا وقالوا : هل رأيت إنسانا قط من غير أب ، فإن كنت صادقا فأرنا مثله ، فأنزل
الله عز وجل هذه الآية .
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الحارثي قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر ،
أخبرنا أبو يحيى الرازي ، أخبرنا سهل بن عثمان ، أخبرنا يحيى ووكيع ، عن مبارك
عن الحسن قال : جاء راهبا نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعرض عليهما الاسلام ،
فقال أحدهما : إنا قد أسلمنا قبلك ، فقال : كذبتما إنه يمنعكما من الاسلام ثلاث : عبادتكم
الصليب ، وأكلكم الخنزير ، وقولكم لله ولد ، قالا : من أبو عيسى ؟ وكان لا يعجل
حتى يأمره ربه ، فأنزل الله تعالى - إن مثل عيسى - الآية .
قوله : ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ) الآية ، أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن
ابن محمد الرهجائي ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ،
حدثنا أبي قال : حدثنا حسين قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن يونس ، عن الحسن قال :
جاء راهبا نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لهما : أسلما تسلما ، فقالا : قد
أسلمنا قبلك ، فقال : كذبتما يمنعكما من الاسلام سجودكما للصليب ، وقولكما اتخذ الله
ولدا وشربكما الخمر ، فقالا : ما تقول في عيسى ؟ قال : فسكت النبي صلى الله عليه وسلم
ونزل القرآن - ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم - إلى قوله - فقالوا ندع
أبناءنا وأبناءكم - الآية ، فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملاعنة ، وقال : جاء
بالحسن والحسين وفاطمة وأهله وولده عليهم السلام ، قال : فلما خرجا من عنده قال
أحدهما لصاحبه : اقرر بالجزية ولا تلاعنه ، فأقر بالجزية ، قال : فرجعا فقالا نقر
بالجزية ولا نلاعنك .
أخبرني عبد الرحمن بن الحسن الحافظ فيما أذن لي في روايته حدثنا أبو حفص عمر
أسباب نزول الآيات — صفحة 67
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٦٧