عليه وسلم بالمدينة قدم عليه حبران من أحبار أهل الشام ، فلما أبصرا المدينة ، قال أحدهما
لصاحبه ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان ، فلما دخلا على
النبي صلى الله عليه وسلم عرفاه بالصفة والنعت ، فقالا له : أنت محمد ؟ قال : نعم ، قالا :
وأنت أحمد ؟ قال : نعم ، قالا إنا نسألك عن شهادة ، فإن أنت أخبرتنا بها آمنا بك
وصدقناك ، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلاني ، فقالا : أخبرنا عن أعظم
شهادة في كتاب الله فأنزل الله تعالى على نبيه - شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة
وأولوا العلم - فأسلم الرجلان وصدقا برسول الله صلى الله عليه وسلم .
* قوله : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) الآية ، اختلفوا في سبب
نزولها ، فقال السدى : دعا النبي صلى الله عليه وسلم اليهود إلى الاسلام فقال له النعمان
ابن أدفى : هلم يا محمد نخاصمك إلى الأحبار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل
إلى كتاب الله ، فقال : بل إلى الأحبار ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
وروى سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس قال : دخل رسول الله صلى الله عليه
وسلم المدراس على جماعة من اليهود ، فدعاهم إلى الله ، فقال له نعيم بن عمرو والحرث
ابن زيد : على أي دين أنت يا محمد ؟ فقال : على ملة إبراهيم ، قالا : إن إبراهيم كان يهوديا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم فأبيا عليه ،
فأنزل الله تعالى هذه الآية .
وقال الكلبي نزلت في قصة اللذين زنيا من خيبر ، وسؤال اليهود للنبي صلى الله
عليه وسلم عن حد الزانيين ، وسيأتي بيان ذلك في سورة المائدة إن شاء الله تعالى .
* قوله : ( قل اللهم مالك الملك ) الآية قال ابن عباس وأنس بن مالك : لما
افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ووعد أمته ملك فارس والروم ؟ قالت المنافقون
واليهود : هيهات هيهات ، من أين لمحمد ملك فارس والروم هم أعز وأمنع من ذلك ،
ألم يكف محمدا مكة والمدينة حتى طمع في ملك فارس والروم ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية .
أسباب نزول الآيات — صفحة 63
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٦٣