عليه وسلم فقالوا : كلفنا من الأعمال ما نطيق : الصلاة والصيام والجهاد والصدقة ، وقد
أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتريدون
أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم ؟ أراه قالوا سمعنا وعصينا ، قولوا سمعنا
وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ، فلما اقترأها القوم وجرت بها ألسنتهم أنزل الله
تعالى في إثرها - آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه - الآية كلها ونسخها الله تعالى
فأنزل الله - لا يكلف الله نفسها إلا وسعها - الآية إلى آخرها ) رواه مسلم عن
أمية بن بسطام .
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال : حدثنا والدي قال : حدثنا محمد
ابن إسحاق الثقفي قال : حدثنا عبد الله بن عمر ويوسف بن موسى قالا : أخبرنا وكيع
قال : حدثنا سفيان ، عن آدم بن سليمان قال : سمعت سعيد بن جبير يحدث عن
ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية - وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم
به الله - دخل قلوبهم منها شئ لم يدخلها من شئ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
( قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا . فألقى الله تعالى الايمان في قلوبهم ، فقالوا : سمعنا وأطعنا ،
فأنزل الله تعالى - لا يكلف الله نفسا إلا وسعها - حتى بلغ - أو أخطأنا - فقال :
قد فعلت إلى آخر البقرة ، كل ذلك يقول قد فعلت ) رواه مسلم عن أبي بكر
ابن أبي شيبة عن وكيع
قال المفسرون : لما نزلت هذه الآية - وإن تبدوا ما في أنفسكم - جاء أبو بكر
وعمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وناس من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فجثوا على الركب وقالوا : يا رسول الله ، والله ما نزلت آية أشد علينا من هذه الآية ،
إن أحدنا ليحدث نفسه بما لا يحب أن يثبت في قلبه وأن له الدنيا وما فيها ، وإنا
لمؤاخذون بما نحدث به أنفسنا هلكنا والله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هكذا
أنزلت ، فقالوا : هلكنا وكلفنا من العمل ما لا نطيق ، قال : فلعلكم تقولون كما قال
بنو إسرائيل لموسى : سمعنا وعصينا ، قولوا : سمعنا وأطعنا فقالوا سمعنا وأطعنا ،
أسباب نزول الآيات — صفحة 60
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٦٠