بعض أهله ، قال أبو قحافة لابنه أبى بكر : يا بني أراك تعتق رقابا ضعافا ، فلو أنك إذا
فعلت ما فعلت أعتقت رجالا جلدة يمنعونك ويقومون دونك ، فقال أبو بكر : يا أبت
إني إنما أريد ما أريد ، قال : فتحدث ما أنزل هؤلاء الآيات إلا فيه وفيما قاله أبوه -
فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى - إلى آخر السورة .
وذكر من سمع ابن الزبير وهو على المنبر يقول : كان أبو بكر يبتاع الضعفة من العبيد
فيعتقهم ، فقال له أبوه : يا بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك ، قال : ما منع ظهري أريد ،
فنزلت فيه - وسيجنبها الأتقى الذي يؤتى ماله يتزكى - إلى آخر السورة .
وقال عطاء عن ابن عباس ، أن بلالا لما أسلم ذهب إلى الأصنام فسلح عليها وكان
عبد ا لعبد الله بن جدعان ، فشكى إليه المشركون ما فعل ، فوهبه لهم ومائة من الإبل
ينحرونها لآلهتهم ، فأخذوه وجعلوا يعذبونه في الرمضاء وهو يقول : أحد أحد ، فمر
به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ينجيك أحد أحد ، ثم أخبر رسول الله صلى
الله عليه وسلم أبا بكر أن بلالا يعذب في الله ، فحمل أبو بكر رطلا من ذهب فابتاعه به ،
فقال المشركون : ما فعل أبو بكر ذلك إلا ليد كانت لبلال عنده ، فأنزل الله تعالى -
وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى -
سورة الضحى
( بسم الله الرحمن الرحيم ) : أخبرنا أبو منصور البغدادي ، أخبرنا أبو الحسن أحمد
ابن الحسن السراج ، أخبرنا الحسن بن مثنى بن معاذ ، أخبرنا أبو حذيفة ، أخبرنا سفيان
الثوري ، عن الأسود بن قيس ، عن جندب قال : قالت امرأة من قريش للنبي صلى الله
عليه وسلم : ما أرى شيطانك إلا ودعك ، فنزل - والضحى والليل إذا سجى ما ودعك
ربك وما قلى - رواه البخاري عن أحمد بن يونس ، عن زهير ، عن الأسود ، ورواه
مسلم عن محمد بن رافع ، عن يحيى بن آدم ، عن زهير .