أسلم كثير منهم وصاروا لهم أولياء وإخوانا ، وخالطوهم وناكحوهم ، وتزوج رسول الله
صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب ، فلان لهم أبو سفيان وبلغه ذلك ،
الفحل لا يقرع أنفه .
أخبرنا أبو صالح منصور بن عبد الوهاب البزار ، أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد
الحيري ، أخبرنا أبو يعلى ، أخبرنا إبراهيم بن الحجاج ، أخبرنا عبد الله بن المبارك ، عن
مصعب بن ثابت ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه قال : قدمت قتيلة بنت
عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا وضباب وسمن وأقط ، فلم تقبل هداياها
ولم تدخلها منزلها ، فسألت لها عائشة النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فقال : لا ينهاكم
الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين - الآية . فأدخلتها منزلها وقبلت منها هداياها . رواه
الحاكم أبو عبد الله في صحيحه ، عن أبي العباس السياري ، عن عبد الله الغزال ، عن
أبي سفيان ، عن ابن المبارك .
* قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن
الله أعلم بإيمانهن ) الآية . قال ابن عباس : إن مشركي مكة صالحوا رسول الله صلى
الله عليه وسلم عام الحديبية على أن من أتاه من أهل مكة رده إليهم ، ومن أتى أهل مكة
من أصحابه فهو لهم ، وكتبوا بذلك الكتاب وختموه ، فجاءت سبيعة بنت الحرث
الأسلمية بعد الفراغ من الكتاب والنبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية ، فأقبل زوجها
وكان كافرا ، فقال : يا محمد رد علي امرأتي ، فإنك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك
منا وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل ، أخبرنا أحمد
ابن محمد بن الحسن الحافظ ، أخبرنا محمد بن يحيى ، أخبرنا حسن بن الربيع بن الخشاب ،
أخبرنا ابن إدريس قال : قال محمد ابن إسحاق ، حدثني الزهري قال : دخلت على
عروة بن الزبير وهو يكتب كتابا إلى ابن هند صاحب الوليد بن عبد الملك يسأله عن
قوله - يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن - قال : وكتب
أسباب نزول الآيات — صفحة 284
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٢٨٤