لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء - فقام عمر بن الخطاب فقال : دعني يا رسول الله
أضرب عنق هذا المنافق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما يدريك يا عمر لعل
الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم .
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن بن محمد ، أخبرنا محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع ،
أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن الحسن بن محمد ،
أخبرنا محمد بن يعقوب بن علي بن عبيد الله بن أبي رافع ، قال : سمعت عليا يقول :
بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد قال : انطلقوا حتى تأتوا روضة
خاخ فإن فيها ظعينة معها كتاب ، فقلنا لها : لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب ،
فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه : من حاطب
ابن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين ممن بمكة ، يخبر بعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم
فقال : ما هذا يا حاطب ؟ فقال : لا تعجل على ، إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم
أكن من نفسها ، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها قراباتهم ، ولم
يكن لي بمكة قرابة ، فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا ، والله ما فعلته شاكا في
ديني ولا رضا بالكفر بعد الاسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه قد صدق ،
فقال عمر : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال : إنه قد شهد بدرا ،
وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ، ونزلت
- يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة - رواه البخاري
عن حميد ، ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وجماعة ، كلهم عن سفيان .
* قوله عز وجل : ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه )
يقول الله تعالى للمؤمنين : لقد كان لكم في إبراهيم ومن معه من الأنبياء والأولياء اقتداء
بهم في معاداة ذوي قراباتهم من المشركين ، فلما نزلت هذه الآية عادى المؤمنين أقرباءهم
المشركين في الله وأظهروا لهم العداوة والبراءة ، وعلم الله تعالى شدة وجد المؤمنين بذلك ،
فأنزل الله - عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة - ثم فعل ذلك بأن
أسباب نزول الآيات — صفحة 283
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٢٨٣