أن يأكل الطعام وحده ، فربما قعد الرجل والطعام بين يديه من الصباح إلى
الرواح ، والشول حفل والأحوال منتظمة تحرجا من أن يأكل وحده ، فإذا أمسى
ولم يجد أحدا أكل ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
وقال عكرمة : نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم
ضيف إلا مع ضيفهم ، فرخص لهم أن يأكلوا كيف شاءوا جميعا متحلقين أو
أشتاتا متفرقين
سورة الفرقان
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قوله تعالى : ( تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا
من ذلك ) الآية . أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المقرئ قال : أخبرنا أحمد
ابن أبي الفرات قال : أخبرنا عبد الله بن محمد يعقوب البخاري قال : أخبرنا محمد بن حميد
ابن فرقد قال : أخبرنا إسحاق بن بشر قال : أخبرنا جوهر عن الضحاك . عن
ابن عباس قال : لما عير المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفاقة قالوا :
ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ، حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فنزل جبريل عليه السلام من عند ربه معزيا له ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ،
رب العزة يقرئك السلام ويقول لك - وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم
ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق - أي يبتغون المعاش في الدنيا قال : فبينا
جبريل عليه السلام والنبي صلى الله عليه وسلم يتحدثان إذ ذاب جبريل عليه السلام
حتى صار مثل الهدرة ، قيل : يا رسول الله وما الهدرة ؟ قال العدسة ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : مالك ذبت حتى صرت مثل الهدرة قال : يا محمد فتح باب من
أبواب السماء ولم يكن فتح قبل ذلك اليوم ، وإني أخاف أن يعذب قومك عند تعييرهم
إياك بالفاقة ، وأقبل النبي وجبريل عليهما السلام يبكيان ، إذ عاد جبريل عليه السلام
إلى حاله ، فقال أبشر يا محمد هذا رضوان خازن الجنة قد أتاك بالرضا من ربك ،