تأتينا فتصلى لنا فيه ، فدعا بقميصه ليلبسه فيأتيهم ، فنزل عليه القرآن وأخبر الله عز وجل
خبر مسجد الضرار وما هموا به ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم
ومعن بن عدي وعامر بن يشكر والوحشي قاتل حمزة ، وقال لهم : انطلقوا إلى هذا
المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه ، فخرجوا وانطلق مالك وأخذ سعفا من النخل
فأشعل فيه نارا ، ثم دخلوا المسجد وفيه أهله فحرقوه وهدموه وتفرق عنه أهله ، وأمر
النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ ذلك كناسة تلقى فيها الجيف والنتن والقمامة ، ومات
أبو عامر بالشام وحيدا غريبا .
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، حدثنا العباس بن إسماعيل بن عبد الله
ابن ميكال ، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى الأهوازي ، أخبرنا إسماعيل بن زكريا ،
حدثنا داود بن الزبرقان عن صخر بن جويرية ، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص ،
عن أبيها قال : إن المنافقين عرضوا بمسجد يبنونه يضاهون به مسجد قباء ، وهو قريب
منه لأبي عامر الراهب يرصدونه إذا قدم ليكون إمامهم فيه ، فلما فرغوا من بنائه أتوا
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنا بنينا مسجدا فصل فيه حتى نتخذه مصلى ،
فأخذ ثوبه ليقوم معهم ، فنزلت هذه الآية - لا تقوم فيه أبدا - .
* قوله تعالى : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ) الآية . قال
محمد بن كعب القرظي : لما بايعت الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة
بمكة وهم سبعون نفسا ، قال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك
ما شئت ، فقال : اشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسي
أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم ، قالوا : فإذا فعلنا ذلك فماذا لنا ؟ قال : الجنة : قالوا
ربح البيع لا نقبل ولا نستقبل ، فنزلت هذه الآية .
* قوله تعالى : ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين )
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الشيرازي ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن خمرويه
أسباب نزول الآيات — صفحة 176
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص١٧٦