* قوله تعالى : ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود ) الآيات
إلى قوله - والذين كفروا وكذبوا - نزلت في النجاشي وأصحابه . قال ابن عباس :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة يخاف على أصحابه من المشركين ، فبعث
جعفر بن أبي طالب وابن مسعود في رهط من أصحابه إلى النجاشي وقال إنه ملك صالح
لا يظلم ولا يظلم عنده أحد ، فأخرجوا إليه حتى يجعل الله للمسلمين فرجا ، فلما وردوا
عليه أكرمهم وقال لهم : تعرفون شيئا مما أنزل عليكم ؟ قالوا : نعم ، قال اقرأوا فقرأوا
وحوله القسيسون والرهبان ، فكلما قرأوا آية انحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق ،
قال الله تعالى - ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ، وإذا سمعوا
ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع - الآية .
أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن حمدون بن الفضل
قال : حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن قال : حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا أبو صالح
كاتب الليث قال : حدثني الليث قال : حدثني يونس بن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ،
وعن عروة بن الزبير وغيرهما قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية
الضميري بكتاب معه إلى النجاشي فقدم على النجاشي فقرأ كتاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه ، فأرسل إلى الرهبان والقسيسين
فجمعهم ، ثم أمر جعفر أن يقرأ عليهم القرآن فقرأ سورة مريم عليها السلام ، فآمنوا
بالقرآن وأفاضت أعينهم من الدمع ، وهم الذين أنزل فيهم - ولتجدن أقربهم مودة
للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى - قوله - واكتبنا مع الشاهدين - .
وقال آخرون : قدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة هو وأصحابه ومعهم سبعون
رجلا بعثهم النجاشي وفدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ثياب الصوف ،
اثنان وستون من الحبشة ، وثمانية من أهل الشام ، وهم بحيرا الراهب ، وأبرهليه 7 وإدريس
وأشرف وتمام وقثم وذر وأيمن ، فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة يس
أسباب نزول الآيات — صفحة 136
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص١٣٦