نفرت النضيري قتلتني قريظة ، وإن نفرت القريظي قتلتني النضير ، فأبوا أن يعطوه فوق
عشرة أوسق وأبى أن يحكم بينهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فدعا النبي صلى الله
عليه وسلم كاهن أسلم إلى الاسلام ، فأبى فانصرف ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم
لابنيه : أدركا أباكما ، فإنه إن جاوز عقبة كذا لم يسلم أبدا ، فأدركاه فلم يزالا به
حتى انصرف وأسلم ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديا فنادى : ألا إن كاهن أسلم
قد أسلم .
* قوله تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) نزلت في الزبير بن العوام وخصمه حاطب بن أبي بلتعة ، وقيل هو ثعلبة بن حاطب
أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن حمدان قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال :
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبي قال : حدثنا أبو اليمان قال : حدثنا
شعيب عن الزهري قال : أخبرني عروة بن الزبير ، عن أبيه ، أنه كان يحدث أنه خاصم
رجلا من الأنصار قد شهد بدرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة كانا يسقيان
بها كلاهما ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للزبير : اسق ثم أرسل إلى جارك ، فغضب
الأنصاري وقال : يا رسول الله إن كان ابن عمتك ، فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، ثم قال للزبير : اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ، فاستوفى رسول الله
صلى الله عليه وسلم للزبير حقه ، وكان قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه سعة
للأنصاري وله ، فلما أحفظ الأنصاري رسول الله استوفى للزبير حقه في صريح الحكم ،
قال عروة : قال الزبير : والله ما أحسب هذه الآية أنزلت إلا في ذلك - فلا وربك
لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت
ويسلموا تسليما -
رواه البخاري عن علي بن عبد الله ، عن محمد بن جعفر ، عن معمر . ورواه مسلم ،
عن قتيبة ، عن الليث ، كلاهما عن الزهري
أسباب نزول الآيات — صفحة 109
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص١٠٩