لقد حاولوا أن يلفتوا انتباه الخليفة الثاني الذي كان شديدا في الأخذ لبيعة أبي
بكر ولكنه كان في كامل وعيه وهو ينوي الاحراق وإشعال النار في بيت بنت
المصطفى ، لقد نظم الشاعر حافظ إبراهيم الحادثة قائلا :
وقولة لعلي قالها عمر * أكرم بسامعها أكرم بملقيها
أحرقت دارك لا أبقي عليك بها * إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها
من كان غير أبي حفص يفوه بها * أمام فارس عدنان وحاميها
لقد استقبلتهم الزهراء ( ع ) من وراء الباب صارخة إلى أين يا بن الخطاب ؟ أجئت
لتحرق دارنا ؟ قال : نعم ( 1 ) .
لم يكن أمام القوم إلا الخلافة ، فاقتحموا تلك الدار وأدخلوا فيها الرجال .
يقول اليعقوبي " وبلغ أبا بكر وعمر أن جماعة من المهاجرين والأنصار قد
اجتمعوا مع علي بن أبي طالب في منزل فاطمة بنت رسول الله ، فأتوا في جماعة حتى
هجموا على الدار " ( 2 ) .
لا أدري كيف طاوعتهم أنفسهم لهتك ستر هذه الدار التي كان الرسول يقبض
حلقتها عند كل صلاة صائحا " الصلاة يا أهل البيت ، إنما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 3 ) . من أين أتتهم الجرأة لكشف ذلك البيت
الذي كان يخرج رسول الله في أسفاره منه ثم يكون أول محطة له عند عودته . هذا
البيت الذي كان يقدسه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويأمر الناس بتقديسه . .
ولكنها الخلافة . . الرئاسة . . . الملك .
لقد أغلق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كل الأبواب التي كانت تفتح
على مسجده إلا باب هذا البيت . . فكيف يكون هو نفسه هدف الهجوم من
هامش
( 1 ) - تاريخ أبي الفداء ج 1 ص 164 .
( 2 ) - تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 126 .
( 3 ) - المستدرك للحاكم ج 3 ص 158 ، مسند أحمد بن حنبل تفسير الطبري ، شواهد التنزيل وغيرها من المصادر .