الرشيد العباسي في أخذ فدك ، قال له الإمام : ما آخذها إلا بحدودها ، قال الرشيد : وما
حدودها ، قال ( ع ) : الحد الأول عدن والحد الثاني سمرقند والحد الثالث إفريقية والحد
الرابع سيف البحر مما يلي الخزر وأرمينية فقال له الرشيد ، فلم يبق لنا شئ فتحول من
مجلسي - أي إنك طالبت بالرقعة الإسلامية في العصر العباسي بكاملها - فقال الإمام :
قد أعلمتك أني إن حددتها لم تردها . فدك إذا هي التعبير الثاني عن الخلافة الإسلامية
والزهراء ( ع ) جعلت فدك مقدمة للوصول إلى الخلافة .
ذكر ابن الحديد في شرحه قال : سألت علي بن الفارقي مدرس مدرسة
الغربية ببغداد فقلت له : أكانت فاطمة صادقة ؟ قال : نعم قلت : فلم لم يدفع إليها أبو
بكر فدك وهي عنده صادقة ؟ فتبسم ثم قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه
وحرمته وقلة دعابته قال : لو أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها ، لجاءت إليه غدا
وادعت لزوجها الخلافة وزحزحته عن مقامه ولم يكن يمكنه الاعتذار والمدافعة بشئ ،
لأنه يكون قد سجل على نفسه بأنها صادقة فيما تدعي كائنا ما كان من غير حاجة
إلى بينة ولا شهود " ( 1 )
ومما يؤكد دعوانا في أن الخلافة كانت في الهدف الأساسي ما جاء في الإمامة
والسياسة من قول ابن قتيبة . . " وخرج علي كرم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على دابة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة ، فكانوا
يقولون : يا بنت رسول الله لقد مضت بيعتنا لهذا الرجل ولو أن زوجك وابن عمك
سبق إلينا قبل أبي بكر ، ما عدلنا به فقال علي كرم الله وجهه : أفكنت أدع رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بيته لم أدفنه ، وأخرج أنازع الناس سلطانه ؟ فقالت
فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له ولقد صنعوا ما الله حسيبهم
وطالبهم " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) - شرح النهج ج 16 ص 284 .
( 2 ) - الإمامة والسياسة ج 1 ص 12 .