المقدمة
فجأة أحسست ببرودة تلفح وجهي وبرعدة تنتاب أوصالي في يوم حار من
أيام فصل الصيف الذي يتميز به السودان ، ورغم درجة الحرارة العالية في ذلك اليوم
إلا أنني شعرت بأنها تدنت إلى ما دون الصفر .
برهة مرت ثم شعرت بدف ء الحقيقة . . . وبنور ينكشف أمامي وبهالة قدسية
تلفني ، وإذا بالحجب التي أثقلت كاهلي قد انزاحت ، ولمع برق الحقيقة أمام ناظري ،
وإذا بي أبدأ أول خطواتي في الاتجاه الصحيح .
كانت أصعب لحظات العمر هي وقت اكتشاف عمق المأساة التي كنا نعيشها ،
والتي كانت نتاجا طبيعيا للجهل المركب الذي كان يغشى عقولنا . . . خصوصا وأن
هذه المأساة كانت متمركزة في اعتقادنا وديننا .
أن يجد الإنسان نفسه مخطئا في تقدير أمور حياته اليومية مثل لون الدراسة التي
يجب أن يدرسها أو الوسيلة التي يجب أن يتنقل بها . . فليس في ذلك كثير أسى
وتندم . . . لكن أن يخطئ الطريق إلى الله سبحانه وتعالى . . . أن يسلك طريقا غير الذي
وصفه الله تعالى إلى الجنة ، فهذا خطير بل جنون وتهور .
ذلك ما وجدت عليه - وللأسف - السواد الأعظم من المسلمين أثناء تجربتي
هذه والتي لا أدعي أنها الأولى أو الأخيرة ولا حتى المتميزة . . . وهذا ما توصلت إليه
بعد بحثي وتنقيبي بين ثنايا تراثنا الديني وتاريخنا الإسلامي .
أسجل هذه التجربة شهادة للتاريخ دون بحث عن منفعة شخصية أنالها سوى
رضا الله تعالى ، وحتى أساهم بمجهودي المتواضع هذا في إحقاق الحق ، وحتى يسجل
كحلقة جديدة من حلقات انتصار مذهب الحق " مذهب أهل البيت ( ع ) " ومن سلك
منهجهم وتمسك بهداهم وهم " الشيعة " .
بنور فاطمة اهتديت — صفحة 7
مساهمون: عبد المنعم حسن
ص٧