وكفنها في سبعة أثواب ، وقبل أن يعقد الرداء عليها نادى : يا أم كلثوم ، يا زينب ،
يا فضة ، يا حسن ، يا حسين ، هلموا وتزودوا من أمكم الزهراء ، فهذا الفراق واللقاء
الجنة .
حقا إنها لحظات وداع لشمعة انطفأت وطالما احترقت لتنير للآخرين . . ما
أعظم الرزية وما أجل المصيبة .
أقبل الحسنان ( ع ) يقولان : واحسرة لا تنطفئ من فقد جدنا محمد المصطفى
وأمنا الزهراء ؟ إذا لقيت جدنا فأقرئيه منا السلام وقولي له : إنا بقينا بعدك يتيمين في
دار الدنيا .
قال أمير المؤمنين ( ع ) وإذا بهاتف من السماء ينادي يا أبا الحسن ارفعهما عنها ،
فلقد أبكيا والله ملائكة السماء فرفعهما عنها وعقد الرداء عليها .
وجاءت أهم اللحظات . . لحظة تنفيذ بند الوصية المهم ذلك البند الذي سيظل
شاهدا على موقف الزهراء إلى القيامة . إنها لحظات الدفن التي يجب أن تكون سرا
وقبلها الصلاة على الجنازة الذي كان محددا فيها ألا يكون فيه شخص ممن ظلم
الزهراء . هكذا كانت الوصية .
جن الليل . . نامت العيون وهدأت الأبصار . وجاء في جوف الليل نفر قليل من
الهاشميين ومن المحبين الذين وقفوا مع علي وفاطمة موقفا إيجابيا وهم سلمان وأبو ذر
والمقداد وعمار ، صلى عليها الإمام علي ( ع ) ومعه هذه العصبة القليلة المباركة . . ثم
دفنها ولما وضعها في اللحد قال : بسم الله الرحمن الرحيم ، بسم الله وبالله وعلى ملة
رسول الله محمد بن عبد الله ، سلمتك أيتها الصديقة إلى من هو أولى بك مني ،
ورضيت لك بما رضي الله لك . ثم قرأ ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها
نخرجكم تارة أخرى ) .
ثم إنه ( ع ) سوى في البقيع سبع قبور ، أو أربعين قبرا لكي يضيع بينها قبر
بنور فاطمة اهتديت — صفحة 113
مساهمون: عبد المنعم حسن
ص١١٣