امض ، ويلك . فمضى ، فأتى جعفرا ، فقال : يا ياسر سررتني
[ بإقبالك ] لكن سؤتني بدخولك بلا إذن . قال : الامر وراء ذلك يا
جعفر ، قد أمرت بكذا ، قال المسكين - وأقبل يقبل قدمه ، وقال :
دعني أدخل وأوصي . قال : لا سبيل إلى ذلك ، فأوص . فقال : لي
عليك حق ، فارجع إلى أمير المؤمنين ، وقل : قتلته ، فإن ندم ، كانت
حياتي على يدك . قال : لا أقدر ، قال : فآتي معك إلى مخيمه ،
وأسمع كلامه ، وقولك له . قال : أما هذا ، فنعم . وذهب به ، فلما
دخل ياسر ، قال : ما وراءك ؟ فذكر له قول جعفر ، فشتمه ، وقال : لئن
راجعتني ، لأقدمنك قبله . فخرج ، وضرب عنقه ، وأتاه برأسه ، فقال :
يا ياسر ، جئني بفلان وفلان . فلما أتاه بهما ، قال اضربا عنقه ، فإني
لا أقدر أرى قاتل جعفر ( 1 ) .
وقال أبو العتاهية :
قولا لمن يرتجي الحياة أما * في جعفر عبرة ويحياه
كانا وزيري خليفة الله ها * رون هما ما هما وزيراه
فذالكم جعفر برمته * في حالق رأسه ونصفاه
والشيخ يحيى الوزير أصبح قد * نحاه عن نفسه وأقصاه
شئت بعد الجميع شملهم * فأصبحوا في البلاد قد تاهوا
كذاك من يسخط الاله بما * يرضي به العبد يجزه الله
سبحان من دانت الملوك له * نشهد أن لا إله إلا هو
طوبى لمن تاب قبل عثرته * فتاب قبل الممات طوباه ( 2 )
هامش
( 1 ) ابن خلكان 1 / 338 .
( 2 ) " تاريخ الطبري " 8 / 301 ، 302 .