تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ولو كتب به لي من الخراج ، لاخذته ، فقال : لعله إنما كره لأنه كان ليس عليه دين ، فيقول : إنما الصدقة لهؤلاء الأصناف ، للفقراء والمساكين ، والغارمين . فقلت له : كيف يأخذ من الخراج ؟ قال : هذا كان أحب إليه ، يقول : ليس هو من الصدقة ( 1 ) . أبو عبيد الآجري : عن أبي داود قال : خلف الخريبي أربع مئة دينار ، وبعث إليه محمد بن عباد بيد نصر بن علي مئة دينار ، فقبلها ( 2 ) . قال محمد بن أبي مسلم الكجي ، عن أبيه قال : أتينا عبد الله بن داود ليحدثنا ، فقال : قوموا اسقوا البستان ، فلم نسمع منه غير هذا . وقال إسماعيل الخطبي : سمعت أبا مسلم الكجي يقول : كتبت الحديث ، وعبد الله بن داود حي ، ولم أقصده ، لأني كنت يوما في بيت عمتي ، ولها بنون أكبر مني ، فلم أرهم ، فسألت عنهم ، فقالوا : قد مضوا إلى عبد الله بن داود ، فأبطؤوا ، ثم جاؤوا يذمونه ، وقالوا : طلبناه في منزله ، فلم نجده ، وقالوا : هو في بسيتنة له بالقرب ، فقصدناه ، فإذا هو فيها ، فسلمنا عليه ، وسألناه أن يحدثنا ، فقال : متعت بكم ، أنا في شغل عن هذا ، هذه البسيتنة لي فيها معاش ، وتحتاج إلى أن تسقى ، وليس لي من يسقيها . فقلنا : نحن ندير الدولاب ، ونسقيها . فقال : إن حضرتكم نية ، فافعلوا ، فتشلحنا وأدرنا الدولاب حتى سقينا البستان ، ثم قلنا له : حدثنا الآن ، فقال : متعت بكم ، ليس لي نية في أن أحدثكم ، وأنتم كانت لكم نية تؤجرون عليها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) " تاريخ يحيى بن معين " 303 ، 304 . ( 2 ) " تهذيب الكمال " : 678 . ( 3 ) " تهذيب الكمال " : 678 .