قيل : مات بأسنان اللبن ، وكانت ملتصقة .
وكان عظيم الخلقة ضخما ، وقد خرج عند موت السفاح مع أخيه
عبد الله على المنصور ، وحاربهما أبو مسلم الخراساني ، وتقلبت به
الأيام ، وعاش إلى الآن ( 1 ) ، وكان الرشيد يجله ويحترمه . ولي إمرة
دمشق ، وإمرة البصرة ، وغير ذلك .
ويروي عنه إسماعيل ابنه ، وعبد الواحد ويعقوب ابنا جعفر ابن أخيه
سليمان بن علي .
وله حديث سمعناه في " جزء البانياسي " في إكرام الشهود ( 2 ) ، وهو
منكر من رواية عبد الصمد بن موسى الهاشمي أمير الحج ، عن عمه إبراهيم
ابن محمد بن إبراهيم ، عنه عن أبيه . عن جده .
وكان في تعدد النسب نظير يزيد الخليفة ، وسعيد بن زيد أحد
العشرة . وقد أضر بأخرة كأبيه وجده .
وأمه هي كثيرة التي شبب بها ابن قيس الرقيات ( 3 ) حيث يقول :
عاد له من كثيرة الطرب * فعينه بالدموع تنسكب ( 4 )
هامش
( 1 ) أي : امتدت حياته إلى زمن الرشيد
( 2 ) تقدم تخريجه في الصفحة 89 في ترجمة محمد بن إبراهيم .
( 3 ) هو عبيد الله بن قيس ، قال ابن سلام في " الطبقات " 2 / 647 : إنما نسب إلى
الرقيات ، لان جدات له توالين ، يسمين رقية ، وقال أبو الفرج في " الأغاني " 5 / 73 : لأنه شبب
بثلاث نسوة سمين جميعا رقية ، منهن رقية بنت عبد الواحد بن أبي سعيد بن قيس بن وهب بن
أهبان بن ضباب بن حجير . . وابنة عم لها يقال لها : رقية ، وامرأة من بني أمية يقال لها : رقية ،
وكان هواه في رقية بنت عبد الواحد .
( 4 ) البيت مطلع قصيدة من كريم الشعر وفاخره في " ديوانه " : 1 - 6 ، وانظر تخريجها
هناك ، ونقل أبو الفرج في " أغانيه " عن الأصمعي قوله : كثيرة هذه امرأة نزل بها بالكوفة ، فآوته ،
قال ابن قيس : فأقمت عندها سنة تروح وتغدو علي بما أحتاج إليه ، ولا تسألني عن حالي ، ولا
نسبي ، فبينا أنا بعد سنة مشرف من جناح إلى الطريق إذا أنا بمنادي عبد الملك ينادي ببراءة الذمة
ممن أصبت عنده ، فأعلمت المرأة أني راحل ، فقالت : لا يروعنك ما سمعته ، فإن هذا نداء
شائع مند نزلت بنا ، فإن أردت المقام ، ففي الرحب والسعة ، وإن أردت الانصراف ، أعلمتني ،
فقلت لها : لابد لي من الانصراف ، فلما كان الليل ، قدمت إلي راحلة عليها جميع ما أحتاج إليه
في سفري ، فقلت لها : من أنت - جعلت فداك - لأكافئك ؟ قالت : ما فعلت هذا لتكافئني ،
فانصرفت ، ولا والله ما عرفتها إلا أني سمعتها تدعى باسمها " كثيرة " فذكرتها في شعري .