وقال أبو نعيم : كنت أمر على زفر ، فيقول : تعال حتى أغربل لك ما
سمعت .
قال أبو عاصم النبيل : قال زفر : من قعد قبل وقته ، ذل
قال أبو نعيم : كنت أعرض الأحاديث على زفر ، فيقول : هذا ناسخ ،
هذا منسوخ ، هذا يؤخذ به ، هذا يرفض .
قلت : كان هذا الامام منصفا في البحث متبعا .
قال عبد الرحمن بن مهدي : حدثنا عبد الواحد بن زياد ، قال :
لقيت زفر رحمه الله ، فقلت له : صرتم حديثا في الناس وضحكة ( 1 ) .
قال : وما ذاك ؟ قلت : تقولون : " ادرؤوا الحدود بالشبهات " ( 2 ) ، ثم
هامش
( 1 ) الضحكة : بضم الضاد وسكون الحاء : الشئ الذي يضحك منه .
( 2 ) روي من حديث عائشة ، ومن حديث علي ، ومن حديث أبي هريرة ، أما حديث
عائشة فأخرجه الترمذي ( 1424 ) في الحدود : باب ما جاء في درء الحدود بلفظ " ادرؤوا
الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله ، فإن الامام أن يخطئ في
العفو خير من أن يخطئ في العقوبة " وقال : هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث محمد بن
ربيعة ، عن يزيد بن زياد الدمشقي ، عن الزهري ، ويزيد بن زياد ضعيف في الحديث ، ورواه
وكيع عن يزيد بن زياد ولم يرفعه وهو أصح ، ثم أخرجه عن وكيع ، عن يزيد به موقوفا ، وأخرجه
الحاكم في " المستدرك " 4 / 384 ، وقال : صحيح الاسناد ، ولم يخرجاه ، وتعقبه الإمام الذهبي
، فقال : يزيد بن زياد ، قال النسائي فيه : متروك .
وأما حديث علي ، فأخرجه الدارقطني ص 324 ، وفي سنده مختار التمار وهو ضعيف .
وأما حديث أبي هريرة ، فأخرجه ابن ماجة ( 2545 ) ، وأبو يعلى من حديث وكيع ،
حدثني إبراهيم بن الفضل المخزومي ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " ادرؤوا الحدود ما استطعتم " وإبراهيم بن الفضل المخزومي ضعفه أحمد ، وابن معين ،
والبخاري ، وغيرهم .
وأخرجه ابن عدي في " جزء له " عن ابن عباس مرفوعا بلفظ " ادرؤوا الحدود بالشبهات ،
وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا في حد من حدود الله " وفيه ابن لهيعة ، وروى صدره أبو مسلم الكجي ،
وابن السمعاني في " الذيل " عن عمر بن عبد العزيز مرسلا ومسدد في " مسنده " عن ابن مسعود
موقوفا .