قال أبو نعيم الحافظ : كان أبوه بأصبهان في دولة يزيد بن الوليد ،
فكان له ثلاثة أولاد : زفر ، وهرثمة ، وكوثر ( 1 ) .
قلت : ولد سنة عشر ومئة ، وحدث عن الأعمش ، وإسماعيل بن أبي
خالد ، وأبي حنفية ، ومحمد بن إسحاق ، وحجاج بن أرطاة ، وطبقتهم .
حدث عنه : حسان بن إبراهيم الكرماني ، وأكثم بن محمد والد يحيى
ابن أكثم ، وعبد الواحد بن زياد ، وأبو نعيم الملائي ( 2 ) ، والنعمان بن عبد
السلام التيمي ، والحكم بن أيوب ، ومالك بن فديك ، وعامتهم من رفقائه ،
وأقرانه ، لأنه مات قبل أوان الرواية .
قال أبو نعيم الملائي : كان ثقة مأمونا ، وقع إلى البصرة في ميراث له
من أخته ، فتشبث به أهل البصرة ، فلم يتركوه يخرج من عندهم .
وذكره يحيى بن معين ، فقال : ثقة مأمون ( 3 ) .
قلت : هو من بحور الفقه ، وأذكياء الوقت . تفقه بأبي حنيفة ، وهو
أكبر تلامذته ، وكان ممن جمع بين العلم والعمل ، وكان يدري الحديث
ويتقنه .
قال علي بن مدرك ، عن الحسن بن زياد الفقيه ، قال : كان زفر ،
وداود الطائي متواخيين ، فأما داود فترك الفقه وأقبل على العباد ، وأما زفر ،
فجمعهما .
وقال الحسن بن زياد اللؤلؤي : ما رأيت فقيها يناظر زفر إلا رحمته .
هامش
( 1 ) تاريخ أصبهان : 1 / 317 .
( 2 ) بضم الميم ، نسبة إلى الملاءة التي تستتر بها النساء ، وأظن أن هذه النسبة إلى بيعها ،
واسم أبي نعيم : الفضل بن دكين .
( 3 ) تاريخ ابن معين : 2 / 172 .