الهدي " ( 1 ) ، وحديث : " اعتكف فأتته صفية " ( 2 ) .
قلت : قد ذكرنا في ترجمة شعبة أنه اختطف صحيفة الزهري من يد
هشيم فقطعها ، لكونه أخفى شأن الزهري على شعبة ، لما رآه جالسا معه
وسأله : من ذا الشيخ ؟ فقال : شرطي لبني أمية ، فما عرفه شعبة ، ولا سمع
منه . وهذه هفوة كانت من الاثنين في حال الشبيبة ، ثم إن هشيما كان يحفظ
من تلك الصحيفة أربعة أحاديث ، فكان يرويها .
قال أحمد بن حنبل : ليس أحد أصح حديثا من هشيم عن حصين .
هامش
( 1 ) قال الطبري في " تفسيره " 2 / 216 : حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم ، قالا :
حدثنا هشيم ، قال الزهري : أخبرنا ، وسئل عن قول الله جل ثناؤه : ( فما استيسر من الهدي )
قال : كان ابن عباس يقول : من الغنم .
( 2 ) أخرجه البخاري 4 / 240 و 10 / 493 و 13 / 142 ، ومسلم ( 2175 ) من حديث
الزهري ، عن علي بن حسين ، عن صفية بنت حيي قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفا ، فأتيته أزوره
ليلا ، فحدثته ، ثم قمت لانقلب ، فقام معي ليقلبني ، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد فمر
بنت حيي " فقالا : سبحان الله يا رسول الله ! قال : " إن الشيطان يجري من الانسان مجرى
الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا ، أو قال : شيئا " . ومعنى ليقلبني : أي ليردني
إلى منزلي .
وقد ذكر الحافظ 13 / 142 أنه رواه سعيد بن منصور في سننه عن . . . ؟ عن الزهري .
قال الحافظ في مقدمة " فتح الباري " ص 449 : هشيم بن بشير الواسطي أحد الأئمة متفق
على توثيقه ، إلا أنه كان مشهورا بالتدليس ، وروايته عن الزهري خاصة لينة عندهم ، فأما التدليس
فقد ذكر جماعة من الحفاظ أن البخاري كان لا يخرج عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث ، واعتبرت
هذا في حديثه فوجدته كذلك ، إما أن يكون قد صرح به في نفس الاسناد ، أو صرح به من وجه
آخر ، وأما روايته عن الزهري فليس في الصحيحين منها شئ .