قال منصور بن أبي مزاحم : سمعت شريكا يقول في مجلس أبي
عبيد الله يعني وزير المهدي وفيه الحسن بن زيد بن الحسن ، ووالد
مصعب الزبيري ، وابن أبي موسى ، والاشراف ، فتذاكروا النبيذ ،
فرخص من حضر من العراقيين فيه ، وشدد الباقون ، فقال شريك :
حدثنا أبو إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، قال : قال عمر : " إنا لنأكل لحوم
هذه الإبل ، ليس يقطعها في بطوننا إلا هذا لنبيذ الشديد " ( 1 ) . فقال
الحسن بن زيد : " ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ، إن هذا إلا
اختلاق ) [ ص : 7 ] فقال شريك ، أجل ! شغلك الجلوس على
الطنافس في صدور المجالس عن استماع هذا ومثله ، فلم يجبه الحسن
بشئ . وأسكت القوم ، فتحدثوا بعد في النبيذ ، وشريك ساكت . فقال
له أبو عبيد الله : حدثنا يا أبا عبد الله بما عندك . فقال كلا ! الحديث
أعز على أهله من أن يعرض للتكذيب . فقال بعضهم : شرب سفيان
الثوري ، فقال قائل منهم : لا ، بلغنا أن سفيان تركه ، فقال شريك : أنا
رأيته يشرب في بيت خير أهل الكوفة في زمانه ، مالك بن مغول .
قال عيسى بن يونس : ما رأيت أحدا أورع في عمله من شريك .
قال محمد بن معاوية النيسابوري : سمعت عبادا يقول : قدم علينا
معمر ، وشريك واسط . فكان شريك أرجح عندنا منه .
قال عباس : ذكرت لابن معين ، إسرائيل ، وشريك ، فقال :
ما فيهما إلا ثبت . وقال : شريك أثبت من أبي الأحوص ، ثم سمعت
هامش
( 1 ) إسناده ضعيف لضعف شريك ، والذي صح عن عمر رضي الله عنه إباحة الطلاء وهو
الدبس شبه بطلاء الإبل ، وهو القطران الذي يدهن به ، فإذا طبخ عصير العنب حتى تمدد أشبه
طلاء الإبل ، وهو في تلك الحالة غالبا لا يسكر . وانظر " فتح الباري " 10 / 55 ، 56 .