19 - رياح *
ابن عمرو القيسي العابد ، أبو المهاصر ، بصري زاهد ، متأله ، كبير
القدر .
سمع مالك بن دينار ، وحسان بن أبي سنان ، وطائفة . وهو قليل
الحديث ، كثير الخشية والمراقبة .
روى عنه سيار بن حاتم ، وعلي بن الحسن بن أبي مريم ، وغيرهما .
قال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثنا علي بن أبي مريم قال : قال رياح
القيسي : لي نيف وأربعون ذنبا ، قد استغفرت لكل ذئب مئة ألف مرة .
قال أبو معمر المقعد : نظرت رابعة إلى رياح يضم صبيا من أهله
ويقبله . فقالت : أتحبه ؟ قال : نعم . قالت : ما كنت أحسب أن في قلبك
موضعا فارغا لمحبة غيره ، تبارك اسمه . فغشي عليه ، ثم أفاق ، وقال :
رحمة منه تعالى ألقاها في قلوب العباد للأطفال ( 1 ) .
سيار : حدثنا رياح بن عمرو ، سمعت مالك بن دينار يقول : لا يبلغ
العبد منزلة الصديقين حتى يترك زوجته كأنها أرملة ، ويأوي إلى مزابل
الكلاب ( 2 ) .
هامش
* حلية الأولياء : 6 / 192 - 197 ، ميزان الاعتدال : 2 / 61 ، 62 ، الطبقات الكبرى
للشعراني : 40 ، الكواكب الدرية للمناوي : 105 وأخباره أيضا مع رابعة العدوية ، فيمكن
الرجوع إليها في مراجعها التي ستأتي في صدر ترجمتها .
( 1 ) " حلية الأولياء " 6 / 194 .
( 2 ) منزلة الصديقين لا تنال بهذا النسك الأعجمي المخالف لما صح عنه صلى الله عليه وسلم من مثل قوله
" خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " وقوله " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا ،
وخيارهم خيارهم لنسائهم " وقوله : " واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم " وقوله " ومن
حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن " وقوله " كل شئ ليس فيه ذكر الله ، فهو لغو
وسهو ولعب إلا أربع خصال : ملاعبة الرجل امرأته . . " . وقوله : " إن لزوجك عليك حقا ،
ولجسدك عليك حقا ، ولزورك عليك حقا " وقوله : " أما إني أقوم وأرقد ، وأصوم وأفطر ، وأتزوج
النساء ، فمن رغب عن سنتي ، فليس مني " قوله : " لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه ، قالوا :
وكيف يذل نفسه ؟ قال : يتعرض من البلاء ما لا يطيق " . وقد عودنا المصنف رحمه الله أن لا يدع
مثل هذا الخبر يمر دون أن يعلق عليه ، أو يتناوله بالنقد ، وما أدري كيف أغفل ذلك هنا .