ومما تفرد به حديث : " القنوت " ( 1 ) .
قال ابن حبان : أصله من مرو ، انتقل إلي الري ، كان ممن يتفرد
بالمناكير عن المشاهير .
قلت : توفي في حدود سنة ستين ومئة .
أنبأني علي بن أحمد وطائفة ، قالوا : أنبأنا عمر بن محمد ، أنبأنا عبد
الوهاب الحافظ ، أنبأنا أبو محمد بن هزار مرد ، أنبأنا ابن حبابة ، حدثنا أبو
القاسم البغوي ، حدثنا علي ، أنبأنا أبو جعفر الرازي ، عن عاصم بن أبي
النجود ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لان
يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد : 3 / 162 ، والدار قطني : 2 / 239 والطحاوي : ص 143 ، والحاكم : في
كتاب " الأربعين " له ، وعنه البيهقي ، في " السنن " : 2 / 101 ، كلهم من حديث أبي جعفر ، عن
الربيع بن أنس ، عن أنس بن مالك ، قال : " ما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقنت في صلاة الصبح حتى فارق
الدنيا " . وسنده ضعيف لضعف أبي جعفر الرازي ، وقد تفرد به . وهو مخالف لما ثبت في الصحيح من
أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقنت في النوازل خاصة .
( 2 ) إسناده ضعيف لضعف أبي جعفر الرازي . لكن الحديث صحيح لثبوته من طرق عن
الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة .
انظر : البخاري : 10 / 453 ، في الأدب : باب ما يكره أن يكون الغالب على الانسان الشعر
حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن ، ومسلم : ( 2257 ) ، في أول كتاب الشعر ، والبخاري : في
" الأدب المفرد " : ( 860 ) ، وأبو داود : ( 5009 ) ، والترمذي : ( 2851 ) ، وابن ماجة : ( 3957 ) ،
والطحاوي : 2 / 370 ، وأحمد : 2 / 288 ، 355 ، 391 ، 478 ، 480 . وفي الباب عن ابن عمر ،
أخرجه البخاري : في " صحيحه " ، 10 / 453 ، وفي " الأدب المفرد " : ( 870 ) وأحمد : 2 / 39 ،
223 ، والدارمي : 2 / 297 . وعن سعد بن أبي وقاص عند مسلم : ( 2258 ) ، وأحمد : 1 / 175 ،
181 ، وابن ماجة : ( 3760 ) ، والترمذي : ( 2852 ) . وعن أبي سعيد الخدري عند مسلم :
( 2259 ) ، وأحمد : 3 / 8 ، 41 .
قال الامام النووي : هذا الحديث محمول على التجرد للشعر ، بحيث يغلب عليه فيشغله عن
القرآن والذكر . وقال القرطبي : من غلب عليه الشعر لزمه - بحكم العادة الأدبية - الأوصاف المذمومة ،
وعليه يحمل الحديث . وقول بعضهم : عنى به الشعر الذي هجي به هو أو غيره ، رد بأن هجوه كفر -
قل أو كثر - وهجو غيره حرام ، وإن قل ، فلا يكون لتخصيص الذم بالكثير معنى . وقد سبقه إلى ذلك
أبو عبيد القاسم بن سلام .