المناسخ ، وربط الناس بالخوارق ، والأحوال الشيطانية ، والاخبار عن بعض
المغيبات ، حتى ضل به خلائق من الصم البكم . وادعى أن الله تحول إلى
صورة آدم ، ولذلك أمر الملائكة بالسجود له ، وأنه تحول إلى صورة نوح ، ثم
إبراهيم ، وإلى حكماء الأوائل ، ثم إلى صورة أبي مسلم صاحب الدعوة ، ثم
إليه ، فعبدوه وحاربوا دونه ، مع ما شاهدوا من قبح صورته ، وسماجة وجهه
المشوه .
كان أعور قصيرا ألكن ( 1 ) ، اتخذ وجها من الذهب ، ومن ثم قالوا :
المقنع . ومما أضلهم به من المخاريق : قمر ثان يرونه في السماء ، حتى كان
يراه المسافرون من مسيرة شهرين ، وفي ذلك يقول أبو العلاء بن سليمان :
أفق أيها البدر المقنع رأسه * ضلال وغي مثل بدر المقنع ( 2 )
ولابن سناء الملك :
إليك فما بدر المقنع طالعا * بأسحر من ألحاظ بدري المعمم ( 3 )
ولما استفحل البلاء بهذا الخبيث ، تجهز الجيش إلى حربه ، وحاصروه
في قلعته بطرف خراسان ، وقيل : بما وراء النهر ، انتدب لحربه متولي
هامش
( 1 ) رجل ألكن : بين اللكن ، وهو الذي لا يقيم العربية من عجمة في لسانه .
( 2 ) البيت في " شروح سقط الزند " ( ط القاهرة : 1948 ) : 4 / 1544 وفيه : " أفق إنما . . . " ، وهو
من القصيدة السادسة والستين التي خاطب فيها أبا أحمد عبد السلام بن الحسين البصري ، ومطلعها :
تحية كسرى في السناء وتبع * لربعك لا أرضى تحية أربع
( 3 ) الديوان : 2 / 282 ( تحقيق محمد إبراهيم نصر : القاهرة : 1969 ) ، وهو من قصيدة مدح بها
الملك المعظم شمس الدولة توران شاه ، مطلعها :
تقنعت لكن بالحبيب المعمم * وفارقت لكن كل عيش مذمم