هذا حديث صحيح ، اتفق الجريران على روايته ، عن عبد الملك بن
عمير . أخرجه النسائي والقزويني من طريق جرير بن عبد الحميد ، فوقع لنا
بدلا عاليا ( 1 ) . وأخرجه النسائي من حديث ابن حازم ، فقال : حدثنا عبد الله
ابن الصباح ، عن عبد الأعلى السامي ، عن هشام بن حسان ، عن جرير بن
حازم : فوقع لنا عاليا جدا .
قال الأثرم : سمعت أبا عبد الله ذكر قول حماد بن زيد : كان جرير
أحفظنا ، ثم نظر إلي أبو عبد الله فتبسم ، وقال : ولكنه بأخرة . فقلت : يحفظ
عن يحيى ، عن عمرة ، عن عائشة ، قالت : " أصبحت أنا وحفصة
صائمتين " ( 2 ) . . فأنكره ، وقال : من رواه ؟ قلت : جرير . قال : جرير كان
يحدث بالتوهم . قلت : أكان يحدثهم بالتوهم بمصر خاصة ، أو غيرها ؟ .
قال : في غيرها وفيها . وقال أبو عبد الله : أشياء يسندها عن قتادة باطل .
قلت : قدمت جريرا ، وإن كانت وفاته تأخرت ، والخطب يسير في مثل
هذا .
هامش
( 1 ) البدل في مصطلح الحديث : هو أن يروي المحدث حديثا موجودا في أحد الكتب
المصنفة ، من غير طريق المصنف ، بإسناده لنفسه ، فيصل في إسناده إلى شيخ شيخ المصنف ،
ويتأتى ذلك في الاسناد العالي .
( 2 ) أخرجه الترمذي : ( 735 ) ، في الصوم ، وأحمد : 6 / 263 ، والطحاوي : 1 / 355 ،
وابن حزم في " المحلى " : 6 / 270 ، عن عائشة ، قالت : كنت أنا وحفصة صائمتين ( أي نفلا ) ،
فعرض لنا طعام اشتهيناه ، فأكلنا منه ، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبدرتني إليه حفصة ، وكانت ابنة
أبيها ، فقالت : يا رسول الله ! إنا كنا صائمتين ، فغرض لنا طعام اشتهيناه ، فأكلنا منه . قال : " اقضيا
يوما آخر مكانه " .
وإسناده قوي كما قال ابن حزم ، وصححه ابن حبان : ( 951 ) ، وأخرجه أبو داود :
( 2457 ) ، من حديث حياة بن شريح ، عن ابن الهاد ، عن زميل مولى عروة ، عن عروة بن الزبير ،
عن عائشة ، وأخرجه مالك : 1 / 306 ، من حديث ابن شهاب الزهري مرسلا .