بعضكم أن ينتفع به . كنت وأنا غلام أختلف إلى السوق ، فإذا انقلبت إلى
البيت ، جعلت على نفسي أن أذكر الله إلى مكان كذا وكذا ، فإذا بلغت إلى
ذلك المكان ، جعلت على نفسي أن أذكر الله كذا وكذا حتى آتي المنزل .
قال الفلاس : سمعت ابن أبي عدي يقول : صام داود بن أبي هند أربعين
سنة لا يعلم به أهله . كان خزازا يحمل معه غداءه فيتصدق به في الطريق .
ابن عيينة ، سمعت داود بن أبي هند يقول : أصابني الطاعون فأغمي علي ،
فكأن آتيين أتياني فغمز أحدهما علوة لساني ، وغمز الآخر أخمص قدمي ،
فقال : أي شئ ء تجد ؟ قال : أجد تسبيحا وتكبيرا ، وشيئا من خطو إلى
المسجد ، وشيئا من قراءة القرآن . قال : ولم أكن أخذت القرآن حينئذ . قال :
فكنت أذهب في الحاجة فأقول : لو ذكرت الله حتى آتي حاجتي ، قال :
فعوفيت ، فأقبلت على القرآن فتعلمته .
وعن داود بن أبي هند قال : ثنتان لو لم تكونا لم ينتفع الناس بدنياهم :
الموت والأرض تنشف الندى .
قال حماد بن سلمة : دخلت على داود بن أبي هند فرأيت ثياب بيته
معصفرة . وكان داود بن أبي هند يقول : ولدت بمرو .
قال يزيد بن هارون ، ويحيى القطان ، وطائفة : مات داود بن أبي هند سنة
تسع وثلاثين ومائة .
وقال خليفة : توفي مصدر الناس من الحج . وقال ابن المديني وغيره :
مات سنة أربعين ومئة .
أخبرنا إسحاق الأسدي ، أنبأنا ابن خليل ، أنبأنا أبو المكارم التيمي ، أنبأنا
أبو علي المقرئ ، أنبأنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن
وغيره ، قالوا : أنبأنا بشر بن موسى ، حدثنا هوذة ، حدثنا عوف ، عن أبي
سير أعلام النبلاء — صفحة 378
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٨