تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
إدريس بن علي ، حدثنا السندي بن عبدويه ، حدثنا إبراهيم بن طهمان ، عن منصور بن المعتمر ، عن الأعمش ، عن عدي بن ثابت ، عن زر ، عن علي ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " يا علي إنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " ( 1 ) . وهذا وقع أعلى من هذا بخمس درجات في جزء الذهلي وغيره . جعفر بن محمد بن عمران ، حدثنا أبو يحيى الحماني ، عن الأعمش : سمعت أنسا يقرأ ( إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأصوب قيلا ) فقيل له : يا أبا حمزة ( وأقوم قيلا ) فقال : أقوم ، وأصوب واحد ( 2 ) . ويقال : إن الأعمش كان ربما خرج إليهم وعلى كتفه مئزر العجين . وإنه لبس مرة فروا مقلوبا ، فقال له قائل : يا أبا محمد ; لو لبستها وصوفها إلى داخل كان أدفأ لك . قال : كنت أشرت على الكبش بهذه المشورة .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 132 ) في الايمان ، باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنه من الايمان ، والترمذي ( 3737 ) في المناقب : باب لا يحب عليا إلا مؤمن ، والنسائي 8 / 116 و 117 في الايمان : باب علامة المنافق ، وابن ماجة ( 114 ) في المقدمة : باب فضل علي بن أبي طالب . ( 2 ) أخرجه البغدادي في تاريخه 9 / 4 من طريق أحمد بن علي الأبار عن جعفر بن محمد ابن عمران الثعلبي ، عن أبي يحيى الحماني ، عن الأعمش : سمعت أنسا . . ففي هذه الرواية تصريح بسماع الأعمش من أنس ورجال السند ثقات ، إلا أن أبا يحيى الحماني ، واسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن يخطئ كما في " التقريب " وقد خالفه غيره ، فلم يذكر سماع الأعمش من أنس ، وقد أخرجه أبو يعلى الموصلي ، من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا الأعمش : أن أنس بن مالك ، قرأ هذه الآية : ( إن ناشئة الليل ، هي أشد وطأ وأصوب قيلا ) فقال له رجل : إنما نقرؤها : وأقوم قيلا " فقال له : إن أصوب ، وأقوم ، وأهيأ ، وأشباه هذا واحد . وأخرجه الطبري 1 / 22 و 29 / 130 - 131 من طريق : أبي أسامة ، وأبي يحيى الحماني ، كلاهما عن الأعمش قال : قرأ أنس : ( إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأصوب قيلا ) . فقال له بعض القوم : يا أبا حمزة إنما هي : وأقوم . فقال : أقوم ، وأصوب ، وأهدى ، واحد ، وأورده الهيثمي في " المجمع " 7 / 156 ونسبه إلى البزار ، وأبي يعلى ، وقال : لم يقل الأعمش : سمعت أنسا ، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح . ورجال البزار ثقات . ونقل القرطبي في تفسيره 9 / 41 عن أبي بكر الأنباري قوله : حديث لا يصح عن أحد من أهل العلم ، لأنه مبني على رواية الأعمش ، فهو مقطوع ليس بمتصل ، فيؤخذ به من قبل أن الأعمش رأى أنسا ولم يسمع منه ، على أننا لو سلمنا بصحته ، وسماع الأعمش من أنس ، فيحتمل كما في " نكت الانتصار " 1 / 225 أن يكون أنس فهم من الاخذ عليه أنه استصعب غلطه وشنع عليه ، فأخبر أن هذا ليس بالسديد : وأن أصوب ، وأقوم وأهيأ سواء . وإن لم تجز القراءة عنده إلا بأقوم . لان القراءة عبادة ، وليس هو كغلط من بدل القرآن بما لا ينبئ عن معناه . ولو تنزلنا فقلنا ، إن أنسا يجيز ذلك ، فهو مذهب انفرد به ، لم يوافقه عليه غيره ، فيكون من الشاذ الذي ينبغي اطراحه ، والعدول عنه .