بايعه بالخلافة أهل دمشق ، لما هلك السفاح ، ودعا عمه إلى نفسه . فكان
القائم بخلافة هاشم الأمير عثمان بن عبد الأعلى بن سراقة الأزدي . فلما أقبل
لحربه صالح عم المنصور هرب هاشم وابن سراقة .
وكان ابن سراقة قد شتم بني العباس على منبر دمشق لأفاعيلهم ، وسفكهم
الدماء . وقد كان ابن سراقة استنابه عبد الله بن علي على دمشق ، فلما سبهم عزل
وجاء على نيابة دمشق مقاتل بن حكيم ، فظفر بابن سراقة ، فضرب عنقه . ولم
يبلغنا ما جرى لهاشم . ذكره ابن عساكر .
75 - عبد الله بن علي *
ابن البحر عبد الله بن عباس ، عم السفاح والمنصور ، من رجال العالم
ودهاة قريش . كان بطلا شجاعا مهيبا ، جبارا عسوفا ، سفاكا للدماء . به قامت
الدولة العباسية . سار في أربعين ألفا أو أكثر فالتقى الخليفة مروان بقرب
الموصل فهزمه ، ومزق جيوشه ، ولج في طلبه ، وطوى البلاد حتى نازل دار
الملك دمشق ، فحاصرها أياما ، وأخذها بالسيف ، وقتل بها إلى الظهر نحوا
من خمسين ألف مسلم من الجند وغيرهم . ولم يرقب فيهم إلا ولا ذمة ، ولا
رعى رحما ، ولا نسبا . ثم جهز في الحال أخاه داود بن علي في طلب مروان ،
إلى أن أدركه بقرية بوصير من بلاد مصر ، فبيته ، فقاتل المسكين حتى قتل .
وهرب ابناه إلى بلاد الحبشة ، وانتهت الدولة الأموية .
ولما مات السفاح ، زعم عبد الله أنه ولي عهده ، وبايعه أمراء الشام ، وبويع
هامش
المحبر ص 485 ، وأخباره منثورة في الطبري الجزء السابع ، تاريخ بغداد 10 / 8 -
9 ، وفي الكامل في الجزء الخامس ، وفي البداية والنهاية لابن كثير . وفي البيان والتبيين
1 / 335 و 2 / 210 و 3 / 167 ، والنجوم الزاهرة 2 / 7 .
سير 6 / 11