تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وهي أول دخولي البصرة ، ولم ننكر منه شيئا . وكان قد قيل لنا : إنه قد اختلط . وقد سمع منه إسحاق الأزرق بعدنا . وروى عباس ، عن يحيى بن معين ، قال : سمع يحيى بن سعيد من الجريري ، وكان لا يروي عنه . وقال أحمد : كان أيوب السختياني يقدم الجريري على سليمان التيمي لأنه كان يخاصم القدرية . وكان أيوب لا يعجبه أن يخاصمهم . وقال : ومن غرائب الجريري حديث مسلم " إذا بويع لخليفتين فاقتل الا حدث منهما " ( 1 ) . وحديث " لا تقل عليك السلام ، فإنها تحية الميت " ( 2 ) ، وقد رويا له في
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 1853 ) في الامارة ، باب : إذا بويع لخليفتين ، من حديث خالد بن عبد الله ، عن الجريري ، عن أبي نضرة عن أبي سعيد . وفيه " الآخر " بدل " الا حدث " . ( 2 ) أخرجه أحمد 3 / 482 من حديث إسماعيل بن إبراهيم ، عن سعيد الجريري ، عن أبي السليل ، عن أبي تميمة الهجيمي ( وقد تحرف إلى الهجيني ) قال إسماعيل مرة : عن أبي تميمة الهجيمي ، عن رجل من قومه قال : لقيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، . . . وقد رواه الحاكم في مستدركه 4 / 168 من طريق الجريري ، عن أبي السليل ، عن أبي تميمة الهجيمي ، عن جابر بن سليم الهجيمي ، وصححه ، ووافقه عليه الذهبي . وأخرجه أبو داود ( 4084 ) في اللباس ، باب : ما جاء في إسبال الإزار من طريق : مسدد ، عن يحيى ، عن أبي غفار ، عن أبي تميمة الهجيمي ، عن أبي جري جابر بن سليم . وإسناده صحيح . وأخرجه الترمذي ( 2723 ) من طريق الحسن بن علي الخلال عن أبي أسامة ، عن أبي غفار به ، وقال : حديث حسن صحيح . وقوله : " لا تقل عليك السلام فإنها تحية الميت " قال ابن القيم في مختصر السنن 6 / 49 : الدعاء بالسلام دعاء بخير والأحسن في دعاء الخير أن يقدم الدعاء على المدعو له ; كقوله تعالى : ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) ، وقوله : ( وسلام عليه يوم ولد ، ويوم يموت ) وقوله تعالى : ( سلام عليكم بما صبرتم ) . وأما الدعاء بالشر فيقدم المدعو عليه على الدعاء غالبا ، كقوله تعالى لإبليس : ( وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين ) وكقوله تعالى : ( وإن عليك اللعنة ) وكقوله تعالى : ( عليهم دائرة السوء ) ، وكقوله تعالى : ( عليهم غضب ، ولهم عذاب شديد ) وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك إشارة إلى ما جرت منهم في تحية الأموات ، إذ كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو مذكور في أشعارهم ، كقوله : عليك سلام الله قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن يترحما وكقول الشماخ : عليك سلام من أديم وباركت * يد الله في ذاك الأديم الممزق وليس مراده أن السنة في تحية الميت ، أن يقال : " عليك السلام " كيف ؟ ! وقد ثبت في الصحيح عنه ، عليه السلام ، أنه دخل المقبرة فقال : " السلام عليكم أهل دار مؤمنين " فقدم الدعاء على اسم المدعو له ، كهو في تحية الاحياء ، فالسنة لا تختلف في تحية الاحياء والأموات .