وهي أول دخولي البصرة ، ولم ننكر منه شيئا . وكان قد قيل لنا : إنه قد اختلط .
وقد سمع منه إسحاق الأزرق بعدنا .
وروى عباس ، عن يحيى بن معين ، قال : سمع يحيى بن سعيد من
الجريري ، وكان لا يروي عنه .
وقال أحمد : كان أيوب السختياني يقدم الجريري على سليمان التيمي لأنه
كان يخاصم القدرية . وكان أيوب لا يعجبه أن يخاصمهم . وقال : ومن غرائب
الجريري حديث مسلم " إذا بويع لخليفتين فاقتل الا حدث منهما " ( 1 ) .
وحديث " لا تقل عليك السلام ، فإنها تحية الميت " ( 2 ) ، وقد رويا له في
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 1853 ) في الامارة ، باب : إذا بويع لخليفتين ، من حديث خالد بن
عبد الله ، عن الجريري ، عن أبي نضرة عن أبي سعيد . وفيه " الآخر " بدل " الا حدث " .
( 2 ) أخرجه أحمد 3 / 482 من حديث إسماعيل بن إبراهيم ، عن سعيد الجريري ، عن
أبي السليل ، عن أبي تميمة الهجيمي ( وقد تحرف إلى الهجيني ) قال إسماعيل مرة : عن أبي
تميمة الهجيمي ، عن رجل من قومه قال : لقيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، . . . وقد رواه الحاكم
في مستدركه 4 / 168 من طريق الجريري ، عن أبي السليل ، عن أبي تميمة الهجيمي ، عن
جابر بن سليم الهجيمي ، وصححه ، ووافقه عليه الذهبي . وأخرجه أبو داود ( 4084 ) في
اللباس ، باب : ما جاء في إسبال الإزار من طريق : مسدد ، عن يحيى ، عن أبي غفار ، عن
أبي تميمة الهجيمي ، عن أبي جري جابر بن سليم . وإسناده صحيح . وأخرجه الترمذي
( 2723 ) من طريق الحسن بن علي الخلال عن أبي أسامة ، عن أبي غفار به ، وقال :
حديث حسن صحيح . وقوله : " لا تقل عليك السلام فإنها تحية الميت " قال ابن القيم في
مختصر السنن 6 / 49 : الدعاء بالسلام دعاء بخير والأحسن في دعاء الخير أن يقدم الدعاء
على المدعو له ; كقوله تعالى : ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) ، وقوله : ( وسلام عليه
يوم ولد ، ويوم يموت ) وقوله تعالى : ( سلام عليكم بما صبرتم ) . وأما الدعاء بالشر فيقدم
المدعو عليه على الدعاء غالبا ، كقوله تعالى لإبليس : ( وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين )
وكقوله تعالى : ( وإن عليك اللعنة ) وكقوله تعالى : ( عليهم دائرة السوء ) ، وكقوله تعالى :
( عليهم غضب ، ولهم عذاب شديد ) وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك إشارة إلى ما جرت منهم في تحية
الأموات ، إذ كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو مذكور في أشعارهم ، كقوله :
عليك سلام الله قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن يترحما
وكقول الشماخ :
عليك سلام من أديم وباركت * يد الله في ذاك الأديم الممزق
وليس مراده أن السنة في تحية الميت ، أن يقال : " عليك السلام " كيف ؟ ! وقد ثبت في
الصحيح عنه ، عليه السلام ، أنه دخل المقبرة فقال : " السلام عليكم أهل دار مؤمنين " فقدم
الدعاء على اسم المدعو له ، كهو في تحية الاحياء ، فالسنة لا تختلف في تحية الاحياء
والأموات .