وقال سفيان الثوري : حدثني الميزان ، عبد الملك بن أبي سليمان - وأشار
سفيان بيده كأنه يزن - وقال ابن المبارك : عبد الملك بن أبي سليمان ميزان .
وقال أبو داود : قلت لأحمد : عبد الملك بن أبي سليمان ؟ قال : ثقة .
قلت : يخطئ ؟ قال : نعم ، وكان من أحفظ أهل الكوفة ، إلا أنه رفع أحاديث
عن عطاء .
وسئل يحيى بن معين ، عن حديث عطاء ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في
الشفعة ( 1 ) ، فقال : لم يحدث به إلا عبد الملك ، وقد أنكره عليه الناس ، ولكن
عبد الملك ثقة ، صدوق ، لا يرد على مثله ، قلت : تكلم فيه شعبة لهذا
الحديث .
وروى عبد الله بن أحمد ، عن أبيه قال : هذا حديث منكر ( 2 ) . قال محمد
هامش
( 1 ) وهو ما أخرجه أبو داود ( 3518 ) ، والترمذي ( 1369 ) ، وابن ماجة ( 2494 ) من
طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الجار
أحق بشفعة جاره ، ينتظر بها وإن كان غائبا ، إذا كان طريقهما واحدا " وهذا سند قوي . قال
الترمذي : حسن غريب ، ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان
وعبد الملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث . ولا نعلم أحدا تكلم فيه غير شعبة من أجل
هذا الحديث .
( 2 ) وقد رد ذلك ابن الجوزي في " التنقيح " فيما نقله الزيلعي في " نصب الراية " 4 / 174
بأنه حديث صحيح ، وأنه لا منافاة بينه وبين رواية جابر المشهورة ، وهي : " الشفعة في كل
ما لا يقسم ، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة " فإن في حديث عبد الملك إذا كان طريقهما
واحدا - وحديث جابر المشهور ، لم ينف فيه استحقاق الشفعة إلا بشرط تصرف الطرق .
فنقول : إذا اشترك الجاران في المنافع : كالبئر ، أو السطح ، أو الطريق ، فالجار أحق بسقب
جاره ، لحديث عبد الملك . وإذا لم يشتركا في شئ من المنافع ، فلا شفعة ، لحديث جابر
المشهور .
وطعن شعبة في عبد الملك بسبب هذا الحديث لا يقدح فيه فإنه ثقة ، وشعبة لم يكن من
الحذاق في الفقه ليجمع بين الأحاديث إذا ظهر تعارضها ، إنما كان حافظا . وغير شعبة إنما
طعن فيه تبعا لشعبة .