تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وقال سفيان الثوري : حدثني الميزان ، عبد الملك بن أبي سليمان - وأشار سفيان بيده كأنه يزن - وقال ابن المبارك : عبد الملك بن أبي سليمان ميزان . وقال أبو داود : قلت لأحمد : عبد الملك بن أبي سليمان ؟ قال : ثقة . قلت : يخطئ ؟ قال : نعم ، وكان من أحفظ أهل الكوفة ، إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء . وسئل يحيى بن معين ، عن حديث عطاء ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفعة ( 1 ) ، فقال : لم يحدث به إلا عبد الملك ، وقد أنكره عليه الناس ، ولكن عبد الملك ثقة ، صدوق ، لا يرد على مثله ، قلت : تكلم فيه شعبة لهذا الحديث . وروى عبد الله بن أحمد ، عن أبيه قال : هذا حديث منكر ( 2 ) . قال محمد
هامش
( 1 ) وهو ما أخرجه أبو داود ( 3518 ) ، والترمذي ( 1369 ) ، وابن ماجة ( 2494 ) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الجار أحق بشفعة جاره ، ينتظر بها وإن كان غائبا ، إذا كان طريقهما واحدا " وهذا سند قوي . قال الترمذي : حسن غريب ، ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان وعبد الملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث . ولا نعلم أحدا تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث . ( 2 ) وقد رد ذلك ابن الجوزي في " التنقيح " فيما نقله الزيلعي في " نصب الراية " 4 / 174 بأنه حديث صحيح ، وأنه لا منافاة بينه وبين رواية جابر المشهورة ، وهي : " الشفعة في كل ما لا يقسم ، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة " فإن في حديث عبد الملك إذا كان طريقهما واحدا - وحديث جابر المشهور ، لم ينف فيه استحقاق الشفعة إلا بشرط تصرف الطرق . فنقول : إذا اشترك الجاران في المنافع : كالبئر ، أو السطح ، أو الطريق ، فالجار أحق بسقب جاره ، لحديث عبد الملك . وإذا لم يشتركا في شئ من المنافع ، فلا شفعة ، لحديث جابر المشهور . وطعن شعبة في عبد الملك بسبب هذا الحديث لا يقدح فيه فإنه ثقة ، وشعبة لم يكن من الحذاق في الفقه ليجمع بين الأحاديث إذا ظهر تعارضها ، إنما كان حافظا . وغير شعبة إنما طعن فيه تبعا لشعبة .