إحدى عيني ذهبت ، وأني لم أل عملا قط ، لا خير في العمل لعمر بن عبد
العزيز ، ولا لغيره . قلت : كان ولي خراج الجزيرة ، وقضاءها ، وكان من
العابدين .
روى أبو المليح الرقي ، عن ميمون بن مهران قال : لا تجالسوا أهل
القدر ، ولا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا تعلموا النجوم ( 1 ) .
بقية بن الوليد : أخبرنا عبد الملك بن أبي النعمان الجزري ، عن ميمون
ابن مهران قال : خاصمه رجل في الارجاء ( 2 ) ، فبينما هما على ذلك إذ سمعا
امرأة تغني ، فقال ميمون : أين إيمان هذه من إيمان مريم بنت عمران ،
فانصرف الرجل ولم يرد عليه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المحظور من علم النجوم هو ما عليه الكهان والمشعوذون من علم التأثير الذي يزعمون
أنهم يعلمون به الكوائن والحوادث التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان ، وأما علم التسيير الذي يدرك
من طريق المشاهدة والحس ، وتعلم ما يحتاج إليه للاهتداء ولمعرفة الجهات وغير ذلك مما هو مفيد ونافع
فلا حرج في تعلمه .
( 2 ) الارجاء يطلقه المعتزلة القائلون بتخليد صاحب الكبيرة في النار على أهل السنة والجماعة ،
لأنهم لا يقطعون بعقاب الفساق الذين يرتكبون الكبائر ، ويفوضون أمرهم إلى الله إن شاء عذبهم ،
وإن شاء غفر لهم .
ويطلقه المحدثون على من لا يقول بزيادة الايمان ولا نقصانه ، ولا يقول بدخول العمل بحقيقة
الايمان ومسماه ، وهو مذهب أبي حنيفة والجلة من العلماء وهم يعتدون بالاعمال ، ويحرضون عليها ،
ويفسقون من ضيع شيئا منها ، ويرجئون أمر العصاة الذين يرتكبون الكبائر إلى الله إن شاء عذبهم ،
وإن شاء غفر لهم .
ويطلقه الجمهور على الطائفة المذمومة المتهمة في دينها التي تقول : الايمان هو المعرفة ، وما سوى
الايمان من الطاعات ، وما سوى الكفر من المعاصي غير ضارة ولا نافعة . . ومن كان من هذا القبيل ،
فهو مرفوض الرواية ولا كرامة .
( 3 ) يريد ميمون أن يثبت بمقالته هذه أن الايمان تتفاوت نسبته بين مؤمن وآخر ، وأنه يزيد
وينقص ، وهو مذهب جمهور سلف الأمة ، ونصوص القرآن ، وما صح من حديث النبي صلى الله عليه وسلم تقوي
ذلك وترجحه ، انظر " شرح السنة " 1 / 33 ، 47 للبغوي بتحقيقنا .