قلت : فيها ورخه الهيثم بن عدي ، والواقدي ، ويحيى بن بكير ، وابن
نمير ، وأحمد ، وخليفة ، وأبو حفص الفلاس وغيرهم .
وروى يحيى بن آدم قال : قال أبو بكر : دفنا أبا إسحاق أيام الخوارج
سنة سبع وعشرين وقال أحمد بن حنبل : مات يوم دخل الضحاك بن قيس
الكوفة سنة سبع . وقال محمد بن يزيد : سمعت أبا بكر بن عياش يقول :
دخل الضحاك الكوفة ، فرأى الجنازة وكثرة ما فيها . فقال : كأن هذا فيهم
رباني . وقال أبو نعيم وأبو عبيد : سنة ثمان وعشرين مات ، والأول أصح .
عاش ثلاثا وتسعين سنة ، وبيني وبينه سبعة أنفس بإجازة وثمانية
بالاتصال .
أخبرنا أحمد بن سلامة وغيره في كتابهم قالوا : أنبأنا عبد المنعم بن
كليب ، أنبأنا علي بن أحمد بن بيان ، أنبأنا محمد بن محمد بن محمد بن
مخلد ، أنبأنا إسماعيل بن محمد ، حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثنا أبو بكر بن
عياش ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأصحابه ، فأحرمنا بالحج ، فلما قدمنا مكة ، قال : " اجعلوا حجكم عمرة "
فقال الناس : يا رسول الله قد أحرمنا بالحج ، فكيف نجعلها عمرة ؟ فقال :
" انظروا الذي آمركم به ، فافعلوا " فردوا عليه القول ، فغضب ، ثم انطلق حتى
دخل على عائشة غضبان ، فرأت الغصب في وجهه ، فقالت : من أغضبك ؟
أغضبه الله . قال " " وما لي [ لا ] أغضب ؟ ! وأنا آمر بالامر فلا أتبع " ( 1 ) أخرجه
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 2982 ) في المناسك : باب فسخ الحج ، وأحمد 4 / 286 وسنده قوي وفي
الباب حديث ابن عباس وفيه : قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج ، فأمرهم أن
يجعلوها عمرة ، فتعاظم ذلك عندهم ، فقالوا : يا رسول الله أي الحل ؟ قال : " حل كله " أخرجه
البخاري 3 / 337 ، 338 ، ومسلم ( 1240 ) وعن جابر بن عبد الله أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ساق
البدن معهم ، وقد أهلوا بالحج مفردا ، فقال لهم : أحلوا من إحرامكم بطواف بالبيت وبين الصفا
والمروة . وقصروا ، ثم أقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج ، واجعلوا الذي قدمتم
بها متعة ، فقالوا : كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج ، فقال : افعلوا ما أمرتكم ، فلولا أني سقت
الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم ، ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله " ففعلوا .
أخرجه البخاري 3 / 343 ، ومسلم ( 1216 ) ( 143 ) وفي الباب غير ما ذكرنا ، راجع " زاد المعاد " لابن
القيم 2 / 178 ، 210 بتحقيقنا فإنه قد وفى الموضوع حقه .