أن ينظر إلى أحفظ من أدركنا ، فلينظر إلى قتادة .
جرير ، عن مغيرة ، قال الشعبي : قتادة حاطب ليل . قال يحيى بن يوسف
الزمي : حدثنا ابن عيينة ، قال لي عبد الكريم الجوزي : يا أبا محمد ، تدري
ما حاطب ليل ؟ قلت : لا ، قال : هو الرجل يخرج في الليل فيحتطب ، فيضع
يده على أفعى فتقتله ، هذا مثل ضربته لك لطالب العلم ، أنه إذا حمل من
العلم ما لا يطيقه ، قتله علمه ، كما قتلت الأفعى حاطب الليل .
قال الصعق بن حزن : حدثنا زيد أبو عبد الواحد ، سمعت سعيد بن
المسيب ، يقول : ما أتاني عراقي أحفظ من قتادة .
ابن علية ، عن روح بن القاسم ، عن مطر ، قال : كان قتادة إذا سمع
الحديث يختطفه اختطافا يأخذه العويل والزويل ( 1 ) ، حتى يحفظه .
قال عفان : أهدى حسام بن مصك إلى قتادة نعلا ، فجعل قتادة يحركها
وهي تتثنى من رقتها وقال : إنك لتعرف سخف الرجل في هديته .
وقال عفان : قال لنا قيس بن الربيع : قدم علينا قتادة الكوفة ، فأردنا
أن نأتيه فقيل لنا : إنه يبغض عليا رضي الله عنه فلم نأته ، ثم قيل لنا بعد : إنه
أبعد الناس من هذا ، فأخذنا عن رجل عنه .
البغوي في ترجمة قتادة له : حدثنا إبراهيم بن هانئ ، حدثنا أحمد بن
حنبل ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، قال : قال قتادة لسعيد بن المسيب : يا
أبا النضر : خذ المصحف ، قال : فأعرض ( 2 ) عليه سورة البقرة فلم يخط فيها
حرفا قال : فقال : يا أبا النضر أحكمت ؟ قال : نعم ، قال : لأنا لصحيفة جابر
ابن عبد الله أحفظ مني لسورة البقرة ، قال : وكانت قرئت عليه الصحيفة التي
هامش
( 1 ) أي القلق والانزعاج .
( 2 ) في التهذيب : فعرض .