سمع ابن عمر ، وأنس بن مالك ، وسليمان بن يسار ، وأبا صالح
السمان ، وجماعة .
حدث عنه شعبة ، ومالك ، وسفيان الثوري ، وورقاء بن عمر ، وسليمان
ابن بلال ، وابنه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، وإسماعيل بن جعفر ،
وسفيان بن عيينة ، وخلق كثير .
وقد تفرد بحديث عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم : نهى عن بيع الولاء ،
وعن هبته . متفق على إخراجه في " الصحيحين " ( 1 ) .
وقد أساء أبو جعفر العقيلي ( 2 ) بإيراده في " كتاب الضعفاء " له ، فقال : في
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 5 / 121 و 12 / 37 ، ومسلم ( 1506 ) كلاهما في العتق : باب النهي عن
بيع الولاء وهبته . وقد اشتهر هذا الحديث عن عبد الله بن دينار حتى قال مسلم لما أخرجه في
" صحيحه " : الناس في هذا الحديث عيال عليه ، وقال الترمذي بعد تخريجه : حسن صحيح لا نعرفه
إلا من حديث عبد الله بن دينار ، رواه عنه سعيد وسفيان ومالك ، ويروى عن شعبة أنه قال : وددت
أن عبد الله بن دينار لما حدث بهذا الحديث أذن لي حتى كنت أقوم إليه ، فأقبل رأسه . وقد اعتنى
أبو نعيم الأصبهاني بجمع طرقه عن عبد الله بن دينار ، فأورده عن خمسة وثلاثين نفسا ممن حدث به
عن عبد الله بن دينار . .
( 2 ) هو أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي الحجازي المتوفى بمكة سنة 322 ه ، وقد جرح في
كتابه الضعفاء كثيرا من رجال " الصحيحين " وأئمة الفقه وحملة الآثار مما حمل ابن عبد البر وغيره من
الأئمة ومنهم المؤلف رحمه الله على تعقبه وبيان ما نأى فيه عن الصواب ، وقد قال المؤلف رحمه الله في
" ميزانه " في ترجمة علي بن المديني ت ( 5874 ) : ذكره العقيلي في كتابه الضعفاء فبئس ما صنع ، وهذا
أبو عبد الله البخاري - وناهيك به قد شحن صحيحه بحديث علي بن المديني ، وقال : ما استصغرت
نفسي بين يدي أحد إلا بين يدي علي بن المديني ، ولو تركت حديث علي ، وصاحبه محمد ، وشيخه عبد
الرزاق وعثمان بن أبي شيبة ، وإبراهيم بن سعد ، وعفان ، وأبان العطار ، وإسرائيل ، وأزهر السمان ،
وبهز بن أسد ، وثابت البناني ، وجرير بن عبد الحميد ، لغلقنا الباب وانقطع الخطاب ، ولماتت الآثار ،
واستولت الزنادقة ، ولخرج الدجال ، أفمالك عقل يا عقيلي ، أتدري فيمن تتكلم ؟ وإنما تبعناك في
ذكر هذا النمط لنذب عنهم ، ولنزيف ما قيل فيهم ، كأنك لا تدري أن كل واحد من هؤلاء أوثق منك
بطبقات ، بل وأوثق من ثقات كثيرين لم توردهم في كتابك فهذا مما لا يرتاب فيه محدث ، وأنا أشتهي أن
تعرفني من هو الثقة الثبت الذي ما غلط ، ولا انفرد بما لا يتابع عليه ، بل الثقة الحافظ إذا انفرد
بأحاديث كان أرفع له وأكمل لرتبته ، وأدل على اعتنائه بعلم الأثر ، وضبطه دون أقرانه لأشياء ما
عرفوها اللهم إلا أن يتبين غلطه ووهمه [ في ] الشئ ، فيعرف ذلك ، فانظر أول شئ إلى أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم الكبار والصغار ، ما فيهم أحد إلا وقد انفرد بسنة فيقال له : هذا الحديث لا يتابع عليه !
وكذلك التابعون كل واحد عنده ما ليس عند الآخر من العلم ، وما الغرض هذا ، فإن هذا مقرر على
ما ينبغي في علم الحديث .
وإن تفرد الثقة المتن يعد صحيحا غريبا ، وإن تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكرا ، وإن إكثار
الراوي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظا أو إسنادا ، يصيره متروك الحديث ، ثم ما كل أحد فيه
بدعه ، أو له هفوة ، أو ذنوب ، يقدح فيه بما يوهن حديثه ، ولا من شرط الثقة أن يكون معصوما عن
الخطايا والخطأ ، ولكن فائدة ذكرنا كثيرا من الثقات الذين فيهم أدنى بدعة أولهم أوهام يسيرة في سعة
علمهم أن يعرف أن غيرهم أرجح منهم وأوثق إذا عارضهم أو خالفهم ، فزن الأشياء بالعدل والورع .