قلت : ولهذا تجنب البخاري إخراج حديثه ، وقد علق له البخاري
استشهادا به . فسماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس نسخة عدة
أحاديث ، فلا هي على شرط مسلم لاعراضه عن عكرمة ، ولا هي على شرط
البخاري ، لاعراضه عن سماك ، ولا ينبغي أن تعد صحيحة ، لان سماكا إنما
تكلم فيه من أجلها .
قال جرير بن عبد الحميد : أتيت سماك بن حرب فرأيته يبول قائما ،
فرجعت ولم أسأله ( 1 ) ، وقلت : خرف .
قال جناد المكتب : كنا نأتي سماكا نسأله عن الشعر ، ويأتيه أصحاب
الحديث ، فيقبل علينا ويقول : سلوا ، فإن هؤلاء ثقلاء .
روى مؤمل بن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة ، سمع سماكا يقول :
ذهب بصري ، فرأيت إبراهيم الخليل عليه السلام في النوم ، فقلت : ذهب
بصري ، فقال : انزل في الفرات فاغمس رأسك ، وافتح عينيك [ وسل ] أن يرد
الله عليك بصرك ، ففعلت ذلك ، فرد الله علي بصري .
قال أبو عبد الرحمن النسائي : إذا انفرد سماك بأصل لم يكن حجة ، لأنه
كان يلقن فيتلقن . وروى حجاج ، عن شعبة ، قال : كانوا يقولون لسماك :
عكرمة عن ابن عباس ، فيقول : نعم ، فأما أنا فلم أكن ألقنه .
وروى قتادة ، عن أبي الأسود ، قال : إن سرك أن يكذب صاحبك
فلقنه .
وقال آخر : كان سماك بن حرب فصيحا مفوها ، يزين الحديث منطقه
وفصاحته .
قال أبو الحسين بن قانع : مات سنة ثلاث وعشرين ومئة . قلت : ما
هامش
( 1 ) لا يدل صنيع سماك على خرف ، فربما فعل ذلك من عذر ، والنبي صلى الله عليه وسلم بال قائما كما رواه
البخاري 1 / 282 ، ومسلم ( 272 ) من حديث حذيفة .