وأما تعليل بعضهم بأنها صحيفة ، وروايتها وجادة ( 1 ) بلا سماع ، فمن
جهة أن الصحف يدخل في روايتها التصحيف لا سيما في ذلك العصر ، إذ لا شكل
بعد في الصحف ، ولا نقط بخلاف الاخذ من أفواه الرجال .
قال يحيى بن معين : هو ثقة ، بلي بكتاب أبيه عن جده .
وممن تردد وتحير في عمرو أبو حاتم بن حبان ، فقال في كتاب " الضعفاء " :
إذا روى عن طاووس وابن المسيب وغيرهما من الثقات غير أبيه ، فهو ثقة ، يجوز
الاحتجاج به ، وإذا روى عن أبيه عن جده ، ففيه مناكير كثيرة ، فلا يجوز عندي
الاحتجاج بذلك .
قال : وإذ روى عن أبيه ، عن جده ، فإن شعيبا لم يلق عبد الله ، فيكون
الخبر منقطعا ، وإذا أراد به جده الأدنى ، فهو محمد ، ولا صحبة له ، فيكون
مرسلا ( 2 ) .
قلت : قد أجبنا عن هذا ، وأعلمنا بأن شعيبا صحب جده ، وحمل عنه .
وأخبرنا ابن أبي عمر في كتابه عن الصيدلاني ، أخبرتنا فاطمة
الجوزدانية ، أنبأنا ابن ريذة ، أنبأنا الطبراني ، حدثنا علي بن عبد العزيز
والكجي ، قالا : حدثنا حجاج ، قال الطبراني : وحدثنا جعفر بن محمد بن
هامش
( 1 ) الوجادة في اصطلاح المحدثين : هو أن يقف الراوي على أحاديث بخط راويها ، سواء لقيه
أو سمع منه أم لم يلقه ، ولم يسمع منه ، أو وجد أحاديث في كتب مؤلفين معروفين ، ففي هذه الأنواع
كلها لا يجوز أن يرويها عن أصحابها ، بل يقول : وجدت بخط فلان إذا عرف الخط ووثق منه ، أو
يقول : قال فلان ونحو ذلك وقد نقل عن أكثر المحدثين وفقهاء المالكية وغيرهم أن العمل بالأحاديث
التي يتحملها بها غير جائز ، ونقل عن الشافعي والمحققين من أصحابه جوازه ، وذهب بعض المحققين
إلى وجوب العمل بها عند حصول الثقة بما وجده ، وهذا هو الصحيح الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة
، فإنه لو توقف العمل فيها على الرواية ، لا نسد باب العمل بالمنقول لتعذر شرط الرواية فيها ،
فإذا اطمأن الباحث إلى صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه ، وكان ثقة مأمونا ، وجب أن يعمل بما فيه من
الأحاديث التي يصح سندها .
( 2 ) كتاب المجروحين والضعفاء 2 / 72 .