وكان لا يصلح للإمامة ، مصروف الهمة إلى اللهو والغواني .
قيل : مشى مع جارية في قصوره بعد موت حبابة ، فقالت جاريته :
كفى حزنا بالواله الصب أن يرى * منازل من يهوى معطلة قفرا
فصاح ، وخر مغشيا عليه ، ومات بعد أيام . قيل : مات بسواد الأردن ، ومرض
بنوع من السل . وقال أبو مسهر : مات بإربد ، وقالوا : مات لخمس بقين من
شعبان سنة خمس ومئة . فكانت دولته أربعة أعوام وشهرا . وعهد بالخلافة
إلى أخيه هشام ، ثم من بعده لولده الوليد بن يزيد ذاك الفويسق ، وخلف
أحد عشر ابنا .
54 - كثير عزة *
من فحول الشعراء ، وهو أبو صخر كثير بن عبد الرحمن بن الأسود
الخزاعي المدني ، امتدح عبد الملك والكبار . وقال الزبير بن بكار : كان
شيعيا ، يقول بتناسخ الأرواح ، وكان خشبيا ( 1 ) ، يؤمن بالرجعة ، وكان
قد تتيم بعزة ، وشبب بها ، وبعضهم يقدمه على الفرزدق والكبار ، ومات
هو وعكرمة في يوم سنة سبع ومئة .
هامش
طبقات ابن سلام : 457 ، الشعر والشعراء : 410 ، الأغاني 8 / 25 ، المؤتلف والمختلف :
169 ، الموشح : 143 ، معجم الشعراء : 250 ، اللآلي : 61 ، شرح ديوان الحماسة 3 / 140 ، وفيات
الأعيان 4 / 106 ، تاريخ الاسلام 4 / 186 ، عيون الأخبار 2 / 144 ، شرح شواهد المغني 1 / 131 ،
معاهد التنصيص 2 / 36 ، تزيين الأسواق 1 / 43 ، شذرات الذهب 1 / 131 ، خزانة الأدب 2 / 381 .
( 1 ) انظر في تعريف الخشبية " شرح القاموس 1 / 234 " ، وقوله يؤمن بالرجعة ، أي رجعة علي
رضي الله عنه إلى الدنيا ، كذا قال المؤلف ، والمعروف أن كثيرا هو على مذهب الكيسانية الذين ادعو
حياة محمد بن الحنفية ولم يصدقوا بموته ، وأنه سيعود بعد الغيبة ، وأبياته التالية شاهدة بذلك :
ألا إن الأئمة من قريش * ولاة الحق أربعة سواء
علي والثلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط إيمان وبر * وسبط غيبته كربلاء
وسبط لا يذوق الموت حتى * يقود الخيل يقدمها اللواء
تغيب لا يرى فيهم زمانا * برضوى عنده عسل وماء
انظر " مقالات الاسلاميين " 1 / 92 ، 93 و " الفرق بين الفرق " ص 28 ، 29 للبغدادي ، و " الملل
والنحل " 2 / 150 للشهرستاني و " تاريخ الاسلام " 1 / 405 للدكتور حسن إبراهيم حسن . ونقل المؤلف
في " تاريخه " 4 / 188 عن الزبير بن بكار قول عمر بن عبد العزيز : إني لأعرف صلاح بني هاشم
وفسادهم بحب كثير ، فمن أحبه منهم ، فهو فاسد ، ومن أبغضه منهم ، فهو صالح ، لأنه كان خشبيا
يؤمن بالرجعة .