الشعبي فقال : هو بالأمس يعيبه بخروجه على الحجاج ، ويقول اليوم هذا !
فلما مات إبراهيم ، قال الشعبي : ما ترك بعده خلف .
نعيم بن حماد : حدثنا جرير ، عن عاصم ، قال : تبعت الشعبي ، فمررنا
بإبراهيم ، فقام له إبراهيم عن مجلسه ، فقال له الشعبي : أما إني أفقه منك
حيا ، وأنت أفقه مني ميتا ، وذاك أن لك أصحابا يلزمونك ، فيحيون علمك ( 1 ) .
محمد بن طلحة بن مصرف : حدثني ميمون أبو حمزة الأعور ، قال :
قال لي إبراهيم : تكلمت ، ولو وجدت بدا ، لم أتكلم ، وإن زمانا أكون فيه
فقيها لزمان سوء ( 2 ) .
قال أبو حمزة الثمالي : كنت عند إبراهيم النخعي ، فجاء رجل فقال : يا
أبا عمران ، إن الحسن البصري يقول : إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل
والمقتول في النار . فقال رجل : هذا من قاتل على الدنيا ، فأما قتال من بغى ،
فلا بأس به : فقال إبراهيم : هكذا قال أصحابنا عن ابن مسعود ، فقالوا له : أين
كنت يوم الزاوية ( 3 ) ؟ قال : في بيتي ، قالوا : فأين كنت يوم الجماجم ( 4 ) ؟ قال :
في بيتي ، قالوا : فإن علقمة شهد صفين مع علي ، فقال : بخ بخ ، من لنا مثل
علي بن أبي طالب ورجاله .
عن شعيب بن الحبحاب ، قال : كنت فيمن دفن إبراهيم النخعي ليلا
هامش
( 1 ) انظر ابن سعد 6 / 284 .
( 2 ) الحلية 4 / 223 .
( 3 ) الزاوية : موضع قرب البصرة ، كانت به الوقعة المشهورة بين الحجاج وعبد الرحمن بن
الأشعث ، قتل فيها خلق كثير من الفريقين وذلك في سنة 83 للهجرة . انظر معجم البلدان وتاريخ
الطبري 6 / 342 .
( 4 ) يوم الجماجم كان بين الحجاج بن يوسف الثقفي وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث
سنة 83 أو 82 ه على سبعة فراسخ من الكوفة .