قال همام ، عن عطاء بن السائب : دفع الحجاج رجلا إلى سالم بن عبد
الله ليقتله ، فقال للرجل : أمسلم أنت ؟ قال : نعم : قال : فصليت اليوم
الصبح ؟ قال : نعم ، فرد إلى الحجاج ، فرمى بالسيف ، وقال : ذكر أنه مسلم ،
وأنه صلى الصبح ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من صلى الصبح فهو في ذمة
الله " ( 1 ) فقال : لسنا نقتله على صلاة ، ولكنه ممن أعان على قتل عثمان ،
فقال : ها هنا من هو أولى بعثمان مني ، فبلغ ذلك ابن عمر فقال : مكيس
مكيس ( 2 ) .
قال ابن عيينة : دخل هشام الكعبة فإذا هو بسالم بن عبد الله ، فقال :
سلني حاجة ، قال ، إني أستحيي من الله أن أسأل في بيته غيره ، فلما خرجا
قال : الآن فسلني حاجة [ فقال له سالم : من حوائج الدنيا أم من حوائج
الآخرة ؟ فقال : من حوائج الدنيا ] قال : والله ما سألت الدنيا من يملكها ،
فكيف أسألها من لا يملكها ( 3 ) .
وكان سالم حسن الخلق ، فروي عن إبراهيم بن عقبة ، قال : كان
سالم إذا خلا ، حدثنا حديث الفتيان .
وعن أبي سعد قال : كان سالم غليظا كأنه حمال ( 4 ) ، وقيل : كان على
سمت أبيه في عدم الرفاهية .
حماد بن عيسى الجهني ، حدثنا حنظلة ، عن سالم ، عن أبيه ، عن
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 657 ) من حديث جندب بن عبد الله ، وتمامه : " فلا
يطلبنكم الله من ذمته بشئ . فيدركه فيكبه في نار جهنم " وأخرجه الترمذي ( 2164 ) من حديث أبي
هريرة .
( 2 ) كذا ضبط في الأصل ، وفي اللسان والتاج مكيس كمعظم : كيس معروف بالعقل .
والخبر في ابن سعد 5 / 196 وابن عسار 7 / 15 آ .
( 3 ) ابن عساكر 7 / 16 ب ، وما بين الحاصرتين منه .
( 4 ) ابن عساكر 7 / 17 آ ، وفيه جمال بالمعجمة .